اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

الرابع: تأويل قوله: واحدة وهو أنَّ معنى قوله كان الثلاث واحدة: أنَّ الناس في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - كانوا يطلقون واحدة فلما كان زمن عمر كانوا يطلقون ثلاثاً، ومحصله أنَّ المعنى أنَّ الطلاق الموقع في عهد عمر ثلاثاً كان يوقع قبل ذلك واحدة؛ لأنَّهم كانوا لا يستعملون الثلاث أصلاً أو كانوا يستعملونها نادراً، وأما في عصر عمر - رضي الله عنه - فكثر استعمالهم لها، ومعنى قوله فأمضاه عليهم وأجازه وغير ذلك: أنَّه صنع فيه من الحكم بإيقاع الطلاق ما كان يصنع قبله، ورجح هذا التأويل ابن العربي ونسبه إلى أبي زرعة الرازي، وكذا أورده البيهقي بإسناده الصحيح إليه، قال النووي: وعلى هذا فيكون الخبر وقع عن اختلاف عادة الناس خاصة لا عن تغير الحكم في الواحدة.
الخامس: حمل قوله: ثلاثاً على أنَّ المراد بها لفظ: البتة ـ كما تقدَّم في حديث ركانة ـ سواء وهو من رواية ابن عباس أيضاً، وهو قويّ ويؤيّده إدخال البخاري في هذا الباب الآثار التي فيها البتة والأحاديث التي فيها التصريح بالثلاث كأنَّه يشير إلى عدم الفرق بينهما، وأنَّ البتة إذا أطلقت حمل على الثلاث إلا إن أراد المطلّق واحدة فيقبل، فكأنَّ بعض رواته حمل لفظ البتة على الثلاث؛ لاشتهار التمويه بينهما فرواها بلفظ الثلاث، وإنَّما المراد لفظ البتة وكانوا في العصر الأول يقبلون ممن قال أردت بالبتة الواحدة، فلما كان عهد عمر أمضي الثلاث في ظاهر الحكم.
وفي الجملة فالذي وقع في هذه المسألة نظير ما وقع في مسألة المتعة سواء أعني قول جابر: أنها كانت تفعل في عهد النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وصدر من
المجلد
العرض
33%
تسللي / 324