الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
في المهالك الأخروية، وجعلت أمر الطلاق ألعوبة بأيديهم، وتسلية في مجالسهم، نسأل الله العافية والسلامة.
وإذا اتضح معنى المصلحة وخصائصها وضوابطها والمعتبر منها في
الشرع والقائلين بالمصلحة غير الشرعية والردّ عليهم يرتفع ما يكون في الذهن عالقاً من الاحتجاج بها في مورد النصّ في مختلف مسائل الفقه، ويتبيَّن زيف ما يدَّعى من المصلحة في ذلك، فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أحرص الناس على المسلمين واستقامة حياتهم يوقع الطلاق الثلاث ثلاثاً بالاتفاق، فلو كانت هناك مصلحة في إيقاع الثلاث واحداً، فهل يعقل أن يتركَه ويسعى إلى خراب بيوت المؤمنين كما يدّعى من يقول أنَّ الطلاق الثلاث فيه ذلك.
وأختم الكلام على المصلحة بكلام الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (¬1): «ومن جملة أساليبهم الزائفة في تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إنَّ مبنى التشريع في المعاملات ونحوها على المصلحة، فإذا خالف النص المصلحة يترك النص، يؤخذ بالمصلحة، فياللعار والشنار على ما ينطق لسانه بمثل هذه الكلمة ويجعلها أصلاً يبني عليه شرعه الجديد، فسله وقل له ما تريد بالمصلحة التي تبغي بناء شرعك عليها؟ فإن كنت تريد المصلحة الشرعية فليس معرفتها طريق غير الوحي حتى عند المعتزلة الذين يقال عنهم إنَّهم يحكمون العقل ـ ثم نقل نصّاً طويلاً عن أبي الحسين المعتزلي يثبت ذلك،
¬__________
(¬1) في مقالة أثر العرف والمصلحة في الأحكام ص342 - 343.
وإذا اتضح معنى المصلحة وخصائصها وضوابطها والمعتبر منها في
الشرع والقائلين بالمصلحة غير الشرعية والردّ عليهم يرتفع ما يكون في الذهن عالقاً من الاحتجاج بها في مورد النصّ في مختلف مسائل الفقه، ويتبيَّن زيف ما يدَّعى من المصلحة في ذلك، فهذا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - أحرص الناس على المسلمين واستقامة حياتهم يوقع الطلاق الثلاث ثلاثاً بالاتفاق، فلو كانت هناك مصلحة في إيقاع الثلاث واحداً، فهل يعقل أن يتركَه ويسعى إلى خراب بيوت المؤمنين كما يدّعى من يقول أنَّ الطلاق الثلاث فيه ذلك.
وأختم الكلام على المصلحة بكلام الإمام الكوثري - رضي الله عنه - (¬1): «ومن جملة أساليبهم الزائفة في تغيير الشرع بمقتضى أهوائهم قول بعضهم: إنَّ مبنى التشريع في المعاملات ونحوها على المصلحة، فإذا خالف النص المصلحة يترك النص، يؤخذ بالمصلحة، فياللعار والشنار على ما ينطق لسانه بمثل هذه الكلمة ويجعلها أصلاً يبني عليه شرعه الجديد، فسله وقل له ما تريد بالمصلحة التي تبغي بناء شرعك عليها؟ فإن كنت تريد المصلحة الشرعية فليس معرفتها طريق غير الوحي حتى عند المعتزلة الذين يقال عنهم إنَّهم يحكمون العقل ـ ثم نقل نصّاً طويلاً عن أبي الحسين المعتزلي يثبت ذلك،
¬__________
(¬1) في مقالة أثر العرف والمصلحة في الأحكام ص342 - 343.