اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

وأختم الكلام على هذا الأصل بكلام للإمام الكوثري (¬1) - رضي الله عنه -: «نظر المسلم إلى الشرع الإسلامي هو أنَّه قانون إلهي مقدس منزل لإسعاد من تمسك به، لا يعتريه التحوير والتغيير بعد انقطاع زمن الوحي، وأنَّه الدين الكامل الكافل لمصالح البشر في جميع الأزمنة والأمكنة، وإنَّ ما يُنط بالعرف والمصلحة من أحكامه إنَّما يختلف عند تغير العرف والمصلحة، لكنَّ هذا ليس من التغيير والتبديل في شيء، وإنَّما هو تفصيل من الشارع الحكيم للحكم بالنظر إلى حال وحال، فلا دخل لأهواء الرجال في ذلك أصلاً.
وأما من كان نظره إلى الشرع الإلهي كنظره إلى القوانين الوضعية في التغيير والتبديل، فلا يتهيب المساس به، ولا يخشى أن يدخل تحت قوله - جل جلاله -: {فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَذَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَناً قَلِيلاً فَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَهُمْ مِمَّا يَكْسِبُونَ} البقرة: 79، ولا يأبى مثله أن يجاهر أما وفود أنَّ قوانين القرون الوسطى لا تصلح للقرن الحاضر، يريد أنَّ الأحكام الشرعية لم تبق صالحة لتيسير شؤون الأمة في القرن العشرين متناسياً أنَّ الله سبحانه يقول: {فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجاً مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيماً} النساء: 65.
ومن كلام الشيخ للوفد العراقي المنشور في الأهرام (28فبراير سنة
¬__________
(¬1) في مقالة: نظر المرء إلى شرع الله معيار دينه ص333 - 337.
المجلد
العرض
43%
تسللي / 324