الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
ولئن رأينا في بعض البلدان وفي بعض العصور أنَّ المذهبية كانت عاملاً من عوامل التفرق بين المسلمين، فلنعتقد أنَّ هذا راجع إلى سوء فهم هؤلاء وجهلهم بالحقيقة، لا إلى وجود المذاهب نفسها، وما شأن هؤلاء إلا كشأن إنسان وجد في السوق سكيناً تباع؛ لتكون مرتفقاً للناس، فاشتراها، فقتل بها نفسه، وكثيراً ما يستعمل الإنسان في الشر ما كان موضوعاً في أصله لاستعماله في الخير.
كلمّا أنبت الزمان قناة ... ركّب المرء في القناة سناناً))
رابعاً: إنَّ إرجاع سبب عدم أخذ أئمة المذاهب ببعض الأحاديث؛ لأنَّها لم تصلهم غير صحيح على التحقيق لأمور:
1.إنَّ متون أحاديث الحلال والحرام ليست بهذا العدد الضخم الذي لا يتناهى بحيث لا يمكن للإنسان الوقوف عليها فضلاً عن الأئمة، فها هو ابن حجر - رضي الله عنه - يجمعها في كتيب صغير سمّاه: «بلوغ المرام في أحاديث الأحكام»، وذكر الماوردي والبندنيجي وغيرهما أنَّ آيات الأحكام خمسمئة آية، وعن الماوردي أنَّ عدد أحاديث الأحكام خمسمئة كعدد الآي، وتابعه الحافظ عبد الغني جعل عدته خمسمئة حديث (¬1)، وكنت سمعت من شيخنا العلامة
¬__________
(¬1) واعترض الأول بأنَّ الأحكام كما تستنبط من الأوامر والنواهي, تستنبط من القصص والمواعظ ونحوهما, والثاني بأنَّ غالب الأحاديث, لا تكاد تخلو عن حكم شرعي وأدب شرعي وسياسة دينية, وكل ذلك أحكام شرعية، وأجيب عن ذلك بأنَّ المراد التي هي محال النظر والاجتهاد والخفاء ونحو ذلك, ينظر: مغني المحتاج 6: 263، وأسنى المطالب 4: 279، والخطيب 4: 380، وغيرها.
كلمّا أنبت الزمان قناة ... ركّب المرء في القناة سناناً))
رابعاً: إنَّ إرجاع سبب عدم أخذ أئمة المذاهب ببعض الأحاديث؛ لأنَّها لم تصلهم غير صحيح على التحقيق لأمور:
1.إنَّ متون أحاديث الحلال والحرام ليست بهذا العدد الضخم الذي لا يتناهى بحيث لا يمكن للإنسان الوقوف عليها فضلاً عن الأئمة، فها هو ابن حجر - رضي الله عنه - يجمعها في كتيب صغير سمّاه: «بلوغ المرام في أحاديث الأحكام»، وذكر الماوردي والبندنيجي وغيرهما أنَّ آيات الأحكام خمسمئة آية، وعن الماوردي أنَّ عدد أحاديث الأحكام خمسمئة كعدد الآي، وتابعه الحافظ عبد الغني جعل عدته خمسمئة حديث (¬1)، وكنت سمعت من شيخنا العلامة
¬__________
(¬1) واعترض الأول بأنَّ الأحكام كما تستنبط من الأوامر والنواهي, تستنبط من القصص والمواعظ ونحوهما, والثاني بأنَّ غالب الأحاديث, لا تكاد تخلو عن حكم شرعي وأدب شرعي وسياسة دينية, وكل ذلك أحكام شرعية، وأجيب عن ذلك بأنَّ المراد التي هي محال النظر والاجتهاد والخفاء ونحو ذلك, ينظر: مغني المحتاج 6: 263، وأسنى المطالب 4: 279، والخطيب 4: 380، وغيرها.