الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
أيديهم من تلك الوراثة التي لا يجوز لأحد انتحالها» (¬1)، قال الشيخ حسن المشاط: «فتحصل من هذا أنَّ عمل أهل المدينة حجة عند مالك - رضي الله عنه - فيما
طريقه التوقيف، ولا مجال للرأي فيه» (¬2).
وأما عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنَّ الأمر أوضح وأجلى لكل ممعن للنظر مما هو عند الإمام مالك - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الإمام أبا حنيفة أسن من الإمام مالك - رضي الله عنهم -، والكوفة حلَّ فيها أكثر من ألف وخمسمئة صحابي، وعلى رأسهم علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، ففقه الكوفة يدور عليهما، وكل مَن يتابع مسائل الحنفية يظهر له جلياً أنَّ الإمام أبا حنيفة شديد التتبع لهما، والأخذ بقولهما؛ لأنَّهما من أقرب الصحابة - رضي الله عنهم - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولهم قوله - صلى الله عليه وسلم - وطرق التثبت للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - عنهما متواترة، فكيف يترك هذه المشهورة والمتواتر عنده لحديث آحاد لا يدرى أحفظ الراوي أو نسي أو أخطأ، وقد حققت ذلك في بحث سمَّيته: «مكانة الكوفة الفقهية».
وفي المسألة كلام طويل منه ما سبق ومنه ما سيأتي، فإذا استبان للقارئ الكريم ذلك، علم أنَّ ما يشاع من عدم وصول الحديث للأئمة فرية عظيمة، يستغلها أصحاب الأهواء والأغراض؛ للاستدراك عليهم، والطعن فيهم، وردّ مسائلهم، وغير ذلك من الطامات، فتنبه لذلك ولا تكن من الغافلين.
¬__________
(¬1) ينظر: اصطلاح المذهب ص55 عن ترتيب المدارك 1: 43.
(¬2) ينظر: اصطلاح المذهب ص46 عن الجواهر الثمينة ص212 - 213.
طريقه التوقيف، ولا مجال للرأي فيه» (¬2).
وأما عند الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - فإنَّ الأمر أوضح وأجلى لكل ممعن للنظر مما هو عند الإمام مالك - رضي الله عنه -؛ لأنَّ الإمام أبا حنيفة أسن من الإمام مالك - رضي الله عنهم -، والكوفة حلَّ فيها أكثر من ألف وخمسمئة صحابي، وعلى رأسهم علي وابن مسعود - رضي الله عنهم -، ففقه الكوفة يدور عليهما، وكل مَن يتابع مسائل الحنفية يظهر له جلياً أنَّ الإمام أبا حنيفة شديد التتبع لهما، والأخذ بقولهما؛ لأنَّهما من أقرب الصحابة - رضي الله عنهم - لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقولهم قوله - صلى الله عليه وسلم - وطرق التثبت للإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - عنهما متواترة، فكيف يترك هذه المشهورة والمتواتر عنده لحديث آحاد لا يدرى أحفظ الراوي أو نسي أو أخطأ، وقد حققت ذلك في بحث سمَّيته: «مكانة الكوفة الفقهية».
وفي المسألة كلام طويل منه ما سبق ومنه ما سيأتي، فإذا استبان للقارئ الكريم ذلك، علم أنَّ ما يشاع من عدم وصول الحديث للأئمة فرية عظيمة، يستغلها أصحاب الأهواء والأغراض؛ للاستدراك عليهم، والطعن فيهم، وردّ مسائلهم، وغير ذلك من الطامات، فتنبه لذلك ولا تكن من الغافلين.
¬__________
(¬1) ينظر: اصطلاح المذهب ص55 عن ترتيب المدارك 1: 43.
(¬2) ينظر: اصطلاح المذهب ص46 عن الجواهر الثمينة ص212 - 213.