اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

الناس إلا مالك بن أنس وابن الماجشون)) (¬1)، فانظر كيف أنَّ الفتيا كانت مخصوصة بأهلها.
وهكذا استمر الحال في متابعة أولي أمر المسلمين لمن يتولى الإفتاء؛ لما يترتب عليه من مخاطر جسيمة تلحق بالأفراد والمجتمع، قال العلامة الخطيب البغدادي - رضي الله عنه -: ((ينبغي للإمام أن يتصفح أحوال المفتين، فمَن صلح للفتيا أقرّه، ومَن لا يصلح منعه، ونهاه أن يعود، وتوعده بالعقوبة إن عاد، وطريق الإمام إلى معرفة من يصلح للفتوى أن يسأل علماء وقته، ويعتمد أخبار الموثوق به)) (¬2).
إذا استبان لك بوضوح أنَّ نهج سلفنا وخلفنا في أمر الفتيا: أي في فهم الكتاب والسنة وتبيينه للناس كان موكولاً لأهله من العلماء الأفذاذ؛ تطبيقاً لقوله - جل جلاله -: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} النحل: 43، علمت مدى الخلط الذي وقع فيه المعاصرون بجعل فهم الكتاب والسنة موكولاً لكل أحد من الناس، مما جعل الدين وجهات نظر بينهم، فيقول أحدهم: إن وجهت نظري أنَّه حلال، ويقول آخر: إن وجهت نظري أنَّه حرام.
فهؤلاء العوام ممن لا يملكون أي نصيب من العلم يؤهلهم للنظر والفهم للكتاب والسنة، ومع ذلك يعطون الحرية التامة في فهمهما، الأمر
¬__________
(¬1) ينظر: سير أعلام النبلاء 8: 108، والتقريب ص298، وطبقات الشيرازي ص52، وغيرهم.
(¬2) ينظر: المجموع 1: 73 - 74، وغيره.
المجلد
العرض
55%
تسللي / 324