اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

معين، وهذا ما فعله سلفنا الصالح من الصحابة والتابعين ومن بعدهم، فإنَّهم كانوا يمنعون كل من كان أهلاً للنظر والفهم أن يفتي الناس.
فمثلاً نجد سيدنا عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - كان يبعث لكلّ مصر يفتح أحد كبار الصحابة - رضي الله عنه - يتولى الإفتاء فيه: كعبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - في الكوفة، وأبي موسى الأشعري - رضي الله عنه - في البصرة، وأبي الدرداء - رضي الله عنه - في الشام، وهكذا، ولم يجعل الأمر الدين فوضى، يفهم كل أحد كما يشاء، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فحسب حفاظاً على الدين، بل كان عمر - رضي الله عنه - لا يسمح لأي من الصحابة بتحديث الناس وتعليمهم، فها هو أبو هريرة الصحابي الجليل - رضي الله عنهم - ينهاه عن التحديث، فيقول له: «لتتركنَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة» (¬1).
ونجد في عصر التابعين أيضاً أنَّ أمر الفقه والفتوى كان منتظماً لمن كان أهلاً له، حفاظاً على الدين وأهله، قال ابن كيسان: ((اذكرهم في زمان بني أمية يأمرون بالحج صائحاً يصيح لا يفتي الناس إلا عطاء بن أبي رباح)) (¬2)، وقال ابن وهب - رضي الله عنه -: ((حججت سنة ثمان وأربعين ومئة وصائح يصيح لا يفتى
¬__________
(¬1) في تاريخ أبي زرعة 1: 286، والبداية والنهاية 8: 106، وتاريخ ابن عساكر 19: 117، كما في سير أعلام النبلاء 2: 600 - 601، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
(¬2) ينظر: العبر 1: 141 - 142، ووفيات 3: 261 - 263، وطبقات الشيرازي ص57، والأعلام 5: 29
المجلد
العرض
55%
تسللي / 324