الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
وإذا كان ذلك فلا بد من الترجيح بين المجتهدين، وبدون الدخول في تفاصيل ليس هنا محلها، فإنَّنا نقول: إنَّ الأمة قاطبة رجحت اجتهاد أئمة المذاهب الأربعة المشهورة من بين جميع المجتهدين فيها؛ لما رأت من عقلهم وعلمهم وورعهم وقرب عهدهم من النبي - صلى الله عليه وسلم -، فكان اجتهادهم - رضي الله عنهم - أدقّ فهم للكتاب والسنة، وأعظم فقه لهما؛ لذلك كان اتباعه دون سواه محلّ إجماع واتفاق لدى كلِّ علماء الأمة وعقلائها؛ لما سيأتي من التفصيل.
ثالثاً: إنَّ تقديم قول إمامه على الحديث ليس لأنَّه أفضل وأولى من حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -، ومَن ظنّ هذا خيف عليه؛ وإنَّما ذلك لأنَّ إمامهم اجتهد في استخراج الحكم الشرعي من نصوص القرآن والسنة النبوية، ولم يخالف الحديث إلا لدليل أقوى منه من آية أو حديث آخر؛ لحصول نسخ أو تأويل أو تخصيص أو ما شابهه مما سيأتي تفصيله.
فحقيقة الأمر أنَّه يوجد تعارض من حيث الظاهر بين الأحاديث النبوية، ولا بدّ من الاحتكام لأصول في التوفيق بينهما، فالمجتهد يقول بما يدلّ عليه مجموع الآيات والأحاديث والآثار من الأحكام، لا بما يدلّ عليه ظاهر حديث معين يخالف كثيراً من الأدلة الأخرى.
وهنا يكمن الفرق بين المجتهد وغيره؛ إذ أنَّ المجتهد يستخرج الأحكام من مجمل النصوص الشرعية وإن وقع المخالفة لظاهر بعضها، وغير المجتهد يستخرج الحكم من ظاهر حديث أو غيره، مما سيوقعه بالمخالفة مع الأدلة الشرعية الأخرى.
ثالثاً: إنَّ تقديم قول إمامه على الحديث ليس لأنَّه أفضل وأولى من حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -، ومَن ظنّ هذا خيف عليه؛ وإنَّما ذلك لأنَّ إمامهم اجتهد في استخراج الحكم الشرعي من نصوص القرآن والسنة النبوية، ولم يخالف الحديث إلا لدليل أقوى منه من آية أو حديث آخر؛ لحصول نسخ أو تأويل أو تخصيص أو ما شابهه مما سيأتي تفصيله.
فحقيقة الأمر أنَّه يوجد تعارض من حيث الظاهر بين الأحاديث النبوية، ولا بدّ من الاحتكام لأصول في التوفيق بينهما، فالمجتهد يقول بما يدلّ عليه مجموع الآيات والأحاديث والآثار من الأحكام، لا بما يدلّ عليه ظاهر حديث معين يخالف كثيراً من الأدلة الأخرى.
وهنا يكمن الفرق بين المجتهد وغيره؛ إذ أنَّ المجتهد يستخرج الأحكام من مجمل النصوص الشرعية وإن وقع المخالفة لظاهر بعضها، وغير المجتهد يستخرج الحكم من ظاهر حديث أو غيره، مما سيوقعه بالمخالفة مع الأدلة الشرعية الأخرى.