الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
فالذي ينبغي أن يعرف أنَّ مما لا محيص عنه أنَّ العمل بظواهر الأحاديث محال؛ لأنَّ منها الناسخ والمنسوخ، والمطلق والمقيد، والعام والخاص، فمثلاً منها ما تكلم به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في حادثة خاصة ولا يعمم، وبجعله عاماً سيناقض الأدلة الأخرى.
ومما هو معلوم أنَّ الفقه إجمالاً يقوم على أحاديث الآحاد، واحتمال الخطأ فيها وارد؛ لأنَّ رواتها بشر، لاسيما وأنَّ الغالبية العظمى من هذه الأحاديث منقولة بالمعنى، وليست هي ما تلفظ به النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نبني أحكاماً على ظاهرها، فالراوي يخطئ وينسى، فلعله نقله بمعنى فهمه، وهذا المعنى غير مقصود للشارع، وهذا من أسباب التعارض بين ظاهر الأحاديث.
لكلّ ذلك رأينا أئمتنا بنوا الأحكام على علل النصوص لا على ظواهرها، فاستخرجوا العلة من مجموع النصوص لا من آحادها؛ لأنَّ هذه العلة ستطرد في أحكام لا تعد ولا تحصى، وهذا بالفعل يقلل دائرة تعارض الأحكام مع بعض الأدلة، بينما نجد المعاصرين؛ لضعفهم الشديد بأصول الفقه يبنون الأحكام على ظواهر الأحاديث، مما أوقعهم في تناقض لا أول له من آخر.
إذن التعارض إجمالاً بين الأحكام وظواهر بعض الأدلة واقع لا محال لكل متبصر، ولا إشكال في هذا، وإنَّما الإشكال في مدى هذا التعارض:
ومما هو معلوم أنَّ الفقه إجمالاً يقوم على أحاديث الآحاد، واحتمال الخطأ فيها وارد؛ لأنَّ رواتها بشر، لاسيما وأنَّ الغالبية العظمى من هذه الأحاديث منقولة بالمعنى، وليست هي ما تلفظ به النبي - صلى الله عليه وسلم - حتى نبني أحكاماً على ظاهرها، فالراوي يخطئ وينسى، فلعله نقله بمعنى فهمه، وهذا المعنى غير مقصود للشارع، وهذا من أسباب التعارض بين ظاهر الأحاديث.
لكلّ ذلك رأينا أئمتنا بنوا الأحكام على علل النصوص لا على ظواهرها، فاستخرجوا العلة من مجموع النصوص لا من آحادها؛ لأنَّ هذه العلة ستطرد في أحكام لا تعد ولا تحصى، وهذا بالفعل يقلل دائرة تعارض الأحكام مع بعض الأدلة، بينما نجد المعاصرين؛ لضعفهم الشديد بأصول الفقه يبنون الأحكام على ظواهر الأحاديث، مما أوقعهم في تناقض لا أول له من آخر.
إذن التعارض إجمالاً بين الأحكام وظواهر بعض الأدلة واقع لا محال لكل متبصر، ولا إشكال في هذا، وإنَّما الإشكال في مدى هذا التعارض: