الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
وأصلوا الأصول، واستخرجوا الأحكام منها بأدق صورة، حتى رضيت الأمة بذلك.
فَهُم بعبارة أخرى استخرجوا لنا عصارة ما في القرآن والسنة وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - من الأحكام الفقهية المتجانسة والبعيدة عن التعارض، وهذه أصعب مراحل الاجتهاد وأعلاها، ويسمَّى صاحبها المجتهد المستقل.
وكان للثقة والقبول الذي وجده أئمة المذاهب، أن يبني مَن جاء بعدم على ما أسسوا، لا أن يرجعوا مرّة أخرى، فكان من تتمة العمل أن يقوم الفقهاء باستخراج الأحكام الشرعية من نصوص إمامهم لا من نصوص الشارع؛ لأنَّ إمامهم قام بمرحلة استخلاص الفروع المنضبطة من نصوص الشرع لا غير، ومن ثَمَّ قعَّد لهم القواعد المحكمة والأصول الدقيقة التي يمكنهم منها استنباط الأحكام الشرعية، بدل أن يبدأوا من جديد بإخراج القواعد من القرآن والسنة؛ لأخذ الأحكام منها؛ إذ أنَّهم بذلك يبذلون جهداً في أمر تَمَّ وانتهى فلا طائل من إضاعة العمر فيه إلا التقعاس عن إيفاء حاجات الناس في المسائل الفرعية، وإيقاف نمو وشموخ وازدهار هذا الصرح الفقهي العظيم.
فالمسألة إذاً مسألة مرحلية واستمرارية له ومحافظة عليه، لا أنَّها نبذ للقرآن والسنة، وتمسك بأقوال الفقهاء؛ لأنَّه لا بد لكلّ مجتهد متمكن بصير من عمله أن يقوم بجمع الأدلة واستخراج أصل منها يبني عليها أحكامه، ولا أحد عاقل يقول: إنَّ استخراجه من الأصل الذي بناه، ترك للكتاب
فَهُم بعبارة أخرى استخرجوا لنا عصارة ما في القرآن والسنة وآثار الصحابة - رضي الله عنهم - من الأحكام الفقهية المتجانسة والبعيدة عن التعارض، وهذه أصعب مراحل الاجتهاد وأعلاها، ويسمَّى صاحبها المجتهد المستقل.
وكان للثقة والقبول الذي وجده أئمة المذاهب، أن يبني مَن جاء بعدم على ما أسسوا، لا أن يرجعوا مرّة أخرى، فكان من تتمة العمل أن يقوم الفقهاء باستخراج الأحكام الشرعية من نصوص إمامهم لا من نصوص الشارع؛ لأنَّ إمامهم قام بمرحلة استخلاص الفروع المنضبطة من نصوص الشرع لا غير، ومن ثَمَّ قعَّد لهم القواعد المحكمة والأصول الدقيقة التي يمكنهم منها استنباط الأحكام الشرعية، بدل أن يبدأوا من جديد بإخراج القواعد من القرآن والسنة؛ لأخذ الأحكام منها؛ إذ أنَّهم بذلك يبذلون جهداً في أمر تَمَّ وانتهى فلا طائل من إضاعة العمر فيه إلا التقعاس عن إيفاء حاجات الناس في المسائل الفرعية، وإيقاف نمو وشموخ وازدهار هذا الصرح الفقهي العظيم.
فالمسألة إذاً مسألة مرحلية واستمرارية له ومحافظة عليه، لا أنَّها نبذ للقرآن والسنة، وتمسك بأقوال الفقهاء؛ لأنَّه لا بد لكلّ مجتهد متمكن بصير من عمله أن يقوم بجمع الأدلة واستخراج أصل منها يبني عليها أحكامه، ولا أحد عاقل يقول: إنَّ استخراجه من الأصل الذي بناه، ترك للكتاب