الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
والسنة؛ لأنَّ هذا الأصل مستخرج منهما، وهذا حقيقة ما فعله الفقهاء في المذاهب الفقهية المختلفة، فمن أدرك ذلك شكر سعيهم، ومَن غفل عنه اتهمهم بالتقاعس وقلة الهمة وعدم القيام بواجبهم.
وإذا وصل بنا الأمر إلى المجتهد في المذهب فأنني أرى من المناسب اطلاع القارئ الكريم على تفصيل ذلك كما كتبته في «المدخل» (¬1):
فالمجتهد في المذهب: وهو أن يكون مقيداً بمذهب إمام، مُستقلاً بتقريرِ أصولهِ بالدليلِ، غير أنه لا يجاوز في أدلته أصول إمامهِ وقواعده، وشرطه كونه عالماً بالمذهبِ وأصولهِ، وأدلة الأحكام تفصيلاً، وكونه بصيراً بمسالك الأقيسة والمعاني، تام الارتياض في التَّخريج والاستنباط بقياس غير المنصوص عليه على المنصوص لِعلمِهِ بأصولِ إمامهِ، ولا يعرى عن تقليدٍ لإمامه، لإخلاله ببعض أدوات الاجتهاد المستقل، كالنحو والحديث ونحو ذلك (¬2).
وهذه الطبقة اتصف بها ما لا يحصى عدداً من أرباب المذاهب الأربعة لا سيما في مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - كأبي الحسن الكرخيّ وشمس الأئمة السَّرَخْسيّ وفخر الإسلام البَزْدويّ وفخر الدين قاضي خان وأبو بكر الرازيّ
¬__________
(¬1) المدخل إلى دراسة الفقه ص222 - 226.
(¬2) ينظر: النافع الكبير 7 - 18 عن شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في الحنا وعواره لابن حجر الهيتمي. وينظر: الاجتهاد المطلق للبكري ص16 - 17، والإنصاف في أسباب الاختلاف ص80 - 82 وغيرها.
وإذا وصل بنا الأمر إلى المجتهد في المذهب فأنني أرى من المناسب اطلاع القارئ الكريم على تفصيل ذلك كما كتبته في «المدخل» (¬1):
فالمجتهد في المذهب: وهو أن يكون مقيداً بمذهب إمام، مُستقلاً بتقريرِ أصولهِ بالدليلِ، غير أنه لا يجاوز في أدلته أصول إمامهِ وقواعده، وشرطه كونه عالماً بالمذهبِ وأصولهِ، وأدلة الأحكام تفصيلاً، وكونه بصيراً بمسالك الأقيسة والمعاني، تام الارتياض في التَّخريج والاستنباط بقياس غير المنصوص عليه على المنصوص لِعلمِهِ بأصولِ إمامهِ، ولا يعرى عن تقليدٍ لإمامه، لإخلاله ببعض أدوات الاجتهاد المستقل، كالنحو والحديث ونحو ذلك (¬2).
وهذه الطبقة اتصف بها ما لا يحصى عدداً من أرباب المذاهب الأربعة لا سيما في مذهب أبي حنيفة - رضي الله عنه - كأبي الحسن الكرخيّ وشمس الأئمة السَّرَخْسيّ وفخر الإسلام البَزْدويّ وفخر الدين قاضي خان وأبو بكر الرازيّ
¬__________
(¬1) المدخل إلى دراسة الفقه ص222 - 226.
(¬2) ينظر: النافع الكبير 7 - 18 عن شن الغارة على من أظهر معرة تقوله في الحنا وعواره لابن حجر الهيتمي. وينظر: الاجتهاد المطلق للبكري ص16 - 17، والإنصاف في أسباب الاختلاف ص80 - 82 وغيرها.