الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
عصور وسطى سموها عصور الانحطاط، فهذه محاكاة ليست في محلها مطلقاً، فالعدو والصديق يعترف بالحضارة العظيمة التي كانت للمسلمين في تلك العصور، واستمرت في الدولة العثمانية التي كانت دول أوربا تتسابق إلى تقديم الولاء لها، وزيارة بابها العالي.
2.إنَّ مما سبق تفصيله تبيَّن أنَّ الذي سدّ هو الاجتهاد المستقل؛ لكثرة المتلاعبين وأصحاب الأهواء، وقد ظهر عوضاً عنه الاجتهاد المذهبي، وكان فيه كفاية للناس فيما يقع لهم من مسائل، واستمرّ الفقه به في ازدهاره ونموه؛ بدليل وجود هذا الكم الهائل من الفروع الفقهية التي لا تحصى، ولا يستطيع أن يدعي مدعٍ أنَّ الفقه في هذا العصر قصر عن إيفاء حاجة الناس من الأحكام الشرعية المستجدة لهم، بل على العكس فإنَّه قد أوفى ما طلب منه، وبيّن أحكام كثير من المسائل التي لم تقع.
فإذا كان ذلك فأي جمود لقرائحهم هذا الذي يدعونه وقد بحثوا فيما وقع وما لم يقع وفصلوا في أحكامه، وأي ازدهار يريدونه، وقد نظموا الفقه ودرسوه وألفوا فيه الكتب المتنوعة ـ كما سبق تفصيله ـ، إلا أن يكون مقصودكم جعل الشريعة المحمدية لعبة بيدي المتلاعبين من الجهّال والمتزلّفين؛ ليبدلوا الأحكام على حسب أمزجتهم.
ونختم الكلام على هذا الأصل الفاسد: بأنَّه لا يحق لحاملي لواء دعوة فقه الكتاب والسنة أن ينبذوا المذاهب على أنَّها مأخوذة من هوى الأنفس، ويدّعون أنَّهم يريدون أن يرجعوا إلى الكتاب والسنة؛ لأنَّ فقه هذه المذاهب
2.إنَّ مما سبق تفصيله تبيَّن أنَّ الذي سدّ هو الاجتهاد المستقل؛ لكثرة المتلاعبين وأصحاب الأهواء، وقد ظهر عوضاً عنه الاجتهاد المذهبي، وكان فيه كفاية للناس فيما يقع لهم من مسائل، واستمرّ الفقه به في ازدهاره ونموه؛ بدليل وجود هذا الكم الهائل من الفروع الفقهية التي لا تحصى، ولا يستطيع أن يدعي مدعٍ أنَّ الفقه في هذا العصر قصر عن إيفاء حاجة الناس من الأحكام الشرعية المستجدة لهم، بل على العكس فإنَّه قد أوفى ما طلب منه، وبيّن أحكام كثير من المسائل التي لم تقع.
فإذا كان ذلك فأي جمود لقرائحهم هذا الذي يدعونه وقد بحثوا فيما وقع وما لم يقع وفصلوا في أحكامه، وأي ازدهار يريدونه، وقد نظموا الفقه ودرسوه وألفوا فيه الكتب المتنوعة ـ كما سبق تفصيله ـ، إلا أن يكون مقصودكم جعل الشريعة المحمدية لعبة بيدي المتلاعبين من الجهّال والمتزلّفين؛ ليبدلوا الأحكام على حسب أمزجتهم.
ونختم الكلام على هذا الأصل الفاسد: بأنَّه لا يحق لحاملي لواء دعوة فقه الكتاب والسنة أن ينبذوا المذاهب على أنَّها مأخوذة من هوى الأنفس، ويدّعون أنَّهم يريدون أن يرجعوا إلى الكتاب والسنة؛ لأنَّ فقه هذه المذاهب