اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

ثالثاً: إنَّ أهل الاختيار والمجتهدين الجدّد ممن يؤلفون في الفقه المقارن ويرجحون بين المذاهب بضاعتهم في الحديث مزجاة، وليس لهم رسوخ قدم في علوم الحديث المختلفة لاسيما في الرجال والتصحيح والتضعيف.
وحقيقة أنَّ لهم عذراً في ذلك؛ لأنَّ العلوم اتسعت دائرتها، فأصبح من المحال الإحاطة بها في آن واحد، فعلم الرجال يحتاج إلى مَن يتفرغ إليه ليتقنه، وعلم الفقه كذلك، بل إنَّ أحدنا يمضي عمره في الإحاطة بمسائل مذهب فقهي واحد، والتمكن منه، ومع ذلك يقع الخطأ منه في بعضها؛ ولذلك نجد أنَّ أصحاب الطبقات إذا أرادوا أن يثنوا على شخص، قالوا عنه: حافظ للمذهب؛ لأنَّه أمر غير متيسر لأي أحد مع كبر دائرة العلم.
ونجد أنَّ نهضتنا العصرية قامت على أساس التخصص الدقيق من فرد في جزئية من العلوم؛ لإدراك عقلاء زماننا أنَّ توزيع الجهد في أكثر من علم سبب للفشل والضياع.
فصَّل ذلك العلامة ولي الله الدِّهلوي (¬1) - رضي الله عنه - فقال: ((إنَّها حالة بعيدة غير واقعة لبعد العهد عن زمان الوحي، واحتياج كل عالم في كثير مما لا بد له في علمه إلى ما مضى من روايات الأحاديث على تشعب متونها وطرقها، ومعرفة مراتب الرجال، ومراتب صحة الحديث وضعفه، وجمع ما اختلف من الأحاديث والآثار، والتنبّه لما يأخذ الفقيه منها، ومن معرفة غريب اللغة
¬__________
(¬1) في الإنصاف في أسباب الاختلاف ص72 - 73.
المجلد
العرض
62%
تسللي / 324