اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

ج. عن عدي بن حاتم - رضي الله عنه - قال: (أتيت النبي - صلى الله عليه وسلم - وسمعته يقرأ: {اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَاباً مِنْ دُونِ اللَّهِ} [التوبة: 31]، قال: إنهم لم يكونوا يعبدونهم ولكنهم كانوا إذا أحلوا شيئاً استحلوه، وإذا حرموا عليهم شيئاً حرموه) (¬1).
وحاصل هذا الحديث أن أقوال أحبارهم كانت مخالفة لكتاب الله قطعاً ويقيناً، ولكنهم كانوا يؤثرون أقوالهم على كتاب الله فذمت الآية والحديث فعلهم.
وقد جرى تعامل أكابر العلماء والمحققين على وفق هذا، فإنهم كلّما علموا أن قولهم أو قول غيرهم مخالف لأمر الله سبحانه وتعالى أو رسوله - صلى الله عليه وسلم - رجعوا عنه فوراً)).
سادساً: إن نهي الأئمة عن تقليدهم، غير مقصود منه قطعاً نهي العوام عن تقليد العلماء كما يحتج به هؤلاء القوم، وإنما محمله إن سلِّم صحته عنهم كما وضحته في «المدخل» على ما يلي:
1.أنه من باب التواضع، فمعلوم أن هذه مسائل ظنية يجتهد الفقيه فيها بقدر وسعه للوصول إلى الصواب، فمَن دعا غيره لتقليده في مثل هذا تكبَّر
¬__________
(¬1) في جامع الترمذي 5: 278، وقال: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث عبد السلام بن حرب وغطيف بن أعين ليس بمعروف في الحديث.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 324