اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

الله ألا تردها على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، فقال: لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت) (¬1).
فهاهنا وإن كان الراجح بناء الكعبة على قواعد إبراهيم - عليه السلام -، ولكنه لما كان الجانب الآخر وهو تركها على حالها جائزاً أيضاً وإن كان مرجوحاً فإن النبي - صلى الله عليه وسلم - اختار هذا الجانب المرجوح خوفاً من الفتنة وتشويش العامة.
ب. حديث ابن مسعود - رضي الله عنه - أنه صلَّى أربعاً ـ في منى ـ فقيل له: عبت عثمان ثم صليت أربعاً قال: ((الخلاف شر)) (¬2).
تبين من هذا أنه وإن كان الراجح عند ابن مسعود - رضي الله عنه - القصر، ولكنه أتم احترازاً عن الخلاف والشر مع كون الإتمام مرجوحاً عنده، ولكن الذي يظهر أنه كان يرى الإتمام جائزاً أيضاً.
وعلى كل حال ظهر من هذين الحديثين أن الجانب المرجوح إن كان جائزاً، فاختياره أولى دفعاً للفتنة، فإن لم يكن هناك مساغ للعمل بذلك الجانب المرجوح، بل يلزمه منه ترك واجب أو ارتكاب محظور، ولا يدل عليه دليل سوى القياس ويوجد في الجانب الراجح حديث صحيح صريح، فحينئذ يجب العمل بالحديث من غير أيما تردد ...
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم 2: 969، وصحيح البخاري 2: 573 وغيرهما.
(¬2) في سنن أبي داود 2: 199، وسنن البيهقي الكبير 3: 143، ومصنف عبد الرزاق 2: 516، وغيرها.
المجلد
العرض
66%
تسللي / 324