اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

قال الإمام الزركشي (¬1) - رضي الله عنه -: ((إنما نهوا المجتهد خاصّة عن تقليدهم، دون مَن لم يبلغ هذه الرتبة, قال القرافي: مذهب مالك وجمهور العلماء وجوب الاجتهاد، وإبطال التقليد؛ لقوله - جل جلاله -: {فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ} [التغابن: 16]، واستثنى مالك أربع عشرة صورة للضرورة: وجوب التقليد على العوام, وتقليد القائف، إلى آخر ما ذكره)).
4.أنه لو كان التقليد منهياً عنه كما يدّعون؛ لما أفتى الصحابة والتابعون والأئمة الأربعة وغيرهم من المفتين، بل لوجدناهم قالوا لمَن استفتاهم: اجتهد كما نجتهد، واعلم الحكم من الأدلة الشرعية ولا تسألنا، قال المحدث الفقيه أحمد ظفر التهانوي - رضي الله عنه - (¬2): ((ومعلوم أنه لم يكن ذلك في قرن من القرون، بل كان ناس يستفتون وناس يفتون، فعلم منه أن مسلم التقليد متوارث من السلف، ومسلك الاجتهاد لغير المجتهد محدث ابتدعها الجهال الذي هم كحاطب ليل بظنهم غير الحجة حجة والأفعى حطباً. والعجب أنهم يذمون التقليد ومع ذلك يدعون الناس إلى تقليدهم في ترك التقليد)).
5.أن العامي مكلّف بالعمل بأحكام الشريعة، وقد يكون في الأدلة عليها خفاء يحوج إلى النظر والاجتهاد, وتكليف العوام رتبة الاجتهاد يؤدي إلى انقطاع الحرث والنسل، وتعطيل الحرف والصنائع، فيؤدي إلى الخراب،
¬__________
(¬1) في البحر المحيط 8: 328.
(¬2) في مقدمات إعلاء السنن 20: 22.
المجلد
العرض
67%
تسللي / 324