الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
وقد أمر الله - جل جلاله - بسؤال العلماء في قوله تعالى: {فَاسْأَلوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ} [النحل: 43] (¬1).
6.أن هؤلاء الأئمة كانوا لا يعتبرون العامة أهلاً لأخذ الأحكام من الكتاب والسنة حتى لو تجرأ أحدهم على ذلك لم يعتد بفعله، ومما يوضح ذلك ما روي عن الإمام أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه لم يعتبر اطّلاع العاميّ على الحديث شبهة كافية لدرء الحدّ عنه إذا أفطر في رمضان، قال الإمام المَرْغينانيّ - رضي الله عنه - (¬2): ((اطَّلع العاميّ على حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) (¬3)، فأفطر فعن أبي يوسف - رضي الله عنه - وجوب الكفارة؛ لأن على العاميّ الاقتداء بالفقهاء؛ لعدم
الاهتداء في حقّه إلى معرفة الأحاديث)) (¬4).
ونختم الحديث عن هذا الأصل الفاسد بكلام لطيف للعلامة ظفر أحمد التهانوي (¬5) - رضي الله عنه - يصور فيه حال من يطلقون مثل هذه الدعاوي؛ إذ يقول: ((قد حدث في شرّ القرون فرقة زائعة يسبون الأئمة ويذمون التقليد
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 13: 161، وغيرها.
(¬2) في الهداية 2: 281 - 282.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد؛ لأن الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: الهداية 2: 281 - 282.
(¬5) في مقدمات إعلاء السنن 20: 7 - 8.
6.أن هؤلاء الأئمة كانوا لا يعتبرون العامة أهلاً لأخذ الأحكام من الكتاب والسنة حتى لو تجرأ أحدهم على ذلك لم يعتد بفعله، ومما يوضح ذلك ما روي عن الإمام أبي يوسف - رضي الله عنه - أنه لم يعتبر اطّلاع العاميّ على الحديث شبهة كافية لدرء الحدّ عنه إذا أفطر في رمضان، قال الإمام المَرْغينانيّ - رضي الله عنه - (¬2): ((اطَّلع العاميّ على حديث (أفطر الحاجم والمحجوم) (¬3)، فأفطر فعن أبي يوسف - رضي الله عنه - وجوب الكفارة؛ لأن على العاميّ الاقتداء بالفقهاء؛ لعدم
الاهتداء في حقّه إلى معرفة الأحاديث)) (¬4).
ونختم الحديث عن هذا الأصل الفاسد بكلام لطيف للعلامة ظفر أحمد التهانوي (¬5) - رضي الله عنه - يصور فيه حال من يطلقون مثل هذه الدعاوي؛ إذ يقول: ((قد حدث في شرّ القرون فرقة زائعة يسبون الأئمة ويذمون التقليد
¬__________
(¬1) ينظر: الموسوعة الفقهية الكويتية 13: 161، وغيرها.
(¬2) في الهداية 2: 281 - 282.
(¬3) سبق تخريجه.
(¬4) أما إذا أفتاه فقيه بالفساد؛ لأن الفتوى دليل شرعي في حقه، ولو بلغه الحديث واعتمده فكذلك عند محمد - رضي الله عنه -؛ لأن قول الرسول - صلى الله عليه وسلم - لا ينْزل عن قول المفتي. ينظر: الهداية 2: 281 - 282.
(¬5) في مقدمات إعلاء السنن 20: 7 - 8.