اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

ويدعون الناس إلى تركه مع أن جلَّ مطاعنهم ودلائلهم مبنية على التقليد لمن سبقهم؛ لأنهم يقولون: خالف أبو حنيفة في المسألة الفلانية الحديث الصحيح.
فإن قلت: كيف عرفت أنه حديث صحيح؟
يقولون: صححه الحافظ في ((الفتح)) وصححه فلان وفلان.
ولا يعرفون أنه لما لم يجز لهم تقليد أبي حنيفة - رضي الله عنه - كيف جاز لهم مثل ابن حجر - رضي الله عنه -؟
ولما حرمتم التقليد، فكيف وجب على أبي حنيفة - رضي الله عنه - تقليد ابن حجر - رضي الله عنه - وأمثاله في تصحيح ما يصححون وتضعيف ما يضعفون؟
وكيف وجب عليه أن يفهم من الحديث على تقدير الصحة ما فهمه ابن حجر وغيره؟
فهؤلاء في الحقيقة أشد تقليداً من المقلدين؛ لأن المقلدين إنما يوجبون التقليد على غير المجتهد للمجتهد، وهؤلاء يوجبون على المجتهد تقليد أنفسهم وإن كان غير مجتهد، ثم هم يدعون الناس إلى ترك تقليد الأئمة المجتهدين ويلزمونهم تقليد أنفسهم في تصحيح ما يصحِّحون وتضعيف ما يضعفون، وفهم ما يفهمون، والقول بما يقولون، وتحليل ما يحلون، وتحريم ما يحرمون تقليداً لسلفهم، وسب مَن يسبون، ومدح من يمدحون، فما انتهى جهل هؤلاء وضلالتهم إلى أن تناقضت آراؤهم وأفعالهم؛ حيث يذمون شيئاً لغيرهم، ويختارون لأنفسهم أقبح منه، ويحرمون شيئاً على غيرهم ويوجبون عليهم أشنع منه، فلا يشك عاقل في جهلهم وضلالهم، ولكن لما كانت
المجلد
العرض
67%
تسللي / 324