اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

على وجوه مختلفة، وأجابه الرسول - صلى الله عليه وسلم - عن كل الوجوه التي جوَّز السائل احتمال وقوعها، ولم ينهه أو يقل له: حتى تقع.
وفيه السؤال بلفظ: أرأيت؛ فليست الأرأيتية؛ مستنكرة ولا مذمومة إلا فيما يدخل في المستحيلات وشبهها مما لا يتصور وقوعه، فالسؤال عنه من الفضول الذي يتنْزه المرء عن الدخول فيه؛ لشَغْل الوقت والعقل بما لا يحتاج إليه)).
وقال الحافظ ابن رجب - رضي الله عنه - (¬1): ((وقد كان أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم - أحياناً يسألونه عن حكم حوادث قبل وقوعها، لكن للعمل بها عند وقوعها، كما قالوا له: إنا لاقوا العدوّ غداً وليس معنا مُدَى، أفنَذْبَحُ بالقصب؟ وسألوه عن الأمراء الذين أخبر عنهم بعده، وعن طاعتهم وقتالهم، وسأله حذيفة عن الفِتَن وما يصنع فيها)).
فتوسّع القول بالفقه التقديري والافتراضي الذي يريد أن يحاربه الأستاذ كان له الفضل في تقعيد القواعد، وتأصيل الأصول وتشييدها؛ إذ لا بدّ في إقامة ذلك من افتراض ما ينبني عليها من مسائل، إضافةً للنضوج والتميّز الذي حصل للفقه في هذا العصر للأئمة المتبوعين، حتى روي عن الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه وضع ثلاث وثمانين ألف مسألة، وروي عن الإمام الأوزاعي أنَّه وضع ستين ألف مسألة (¬2).
¬__________
(¬1) في جامع العلوم والحكم 1: 195، 1: 243.
(¬2) ينظر: منهج السلف في السؤال عن العلم ص49، وغيره.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 324