اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

ويروى أنَّه ((لما نزل قتادة - رضي الله عنه - الكوفة قام إليه أبو حنيفة - رضي الله عنه - فقال له: يا أبا الخطاب، ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواماً فظنت امرأته أنَّ زوجها مات فتزوجت، ثم رجع زوجها الأول، ما تقول في صداقها؟ وكان قال لأصحابه الذين اجتمعوا إليه: لئن حدث بحديث ليكذبن، ولئن قال برأي نفسه ليخطئن، فقال قتادة - رضي الله عنه -: ويحك أوقعت هذه المسألة؟ قال: لا، قال: فلم تسألني عما لم يقع؟ قال أبو حنيفة - رضي الله عنه -: إنا نستعدّ للبلاء قبل نُزوله، فإذا ما وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه)) (¬1).
وهذا الفضل للفقه التقديري يقرره العلامة أبو زهرة - رضي الله عنه - فيقول (¬2): ((ونحن نرى أنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - لم يحدث الفقه التقديري، ولكنَّه نماه ووسعه وزاد فيه بما أكثر من التفريع والقياس ... والحق أنَّ تقرير المسائل غير الواقعة ما دامت ممكنة ومما يقع بين الناس أمر لا بد منه لدارس الفقه، بل إنَّ ذلك هو لب العلم وروحه، ومن وقت أن صار الفقه علماً يتدارس بين المسلمين تحت ظل كتاب الله مستقياً من سنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - والمسائل الممكنة الوقوع تفرض، وتفرض لها أحكام، وبذلك دُوِّنَ الفقه، وحفظت آثار السابقين ... وعندي أنَّ الفرض أمر لا بُدَّ منه لنمو الفقه، واستنباط قواعده ووضع أصوله، ولكن في حدود الممكن القريب الوقوف لا المستحيل)).
وقال الأستاذ:
¬__________
(¬1) ينظر: أبو حنيفة - رضي الله عنه - لأبي زهرة ص232 عن تاريخ بغداد 13: 348.
(¬2) في أبي حنيفة - رضي الله عنه - ص233 - 235.
المجلد
العرض
78%
تسللي / 324