اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

الثالث: ترك التخطئة في الفروع والتبري فيها, وليمض كل أحد على اجتهاده; فإنَّ الكل بحبل الله معتصم, وبدليله عامل، وقد قال - صلى الله عليه وسلم -: «لا يصلين أحد منكم العصر إلا في بني قريظة» (¬1)، فمنهم من حضر العصر فأخرها حتى بلغ بني قريظة أخذاً بظاهر قول النبي - صلى الله عليه وسلم -، ومنهم مَن قال: لم يرد هذا منا يعني وإنَّما أراد الاستعجال، فلم يعنف النبي - صلى الله عليه وسلم - أحداً منهم.
والحكمة في ذلك: أنَّ الاختلاف والتفرق المنهي عنه إنَّما هو المؤدّي إلى الفتنة والتعصب وتشتيت الجماعة; فأما الاختلاف في الفروع فهو من محاسن الشريعة، قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: «إذا اجتهد الحاكم فأصاب فله أجران، وإذا اجتهد فأخطأ فله أجر واحد» (¬2).
وروي: «أنَّ له إن أصاب عشرة أجور» (¬3)».
وقال العلامة عبد القاهر بن طاهر التميمي - رضي الله عنه -: «إنَّه - صلى الله عليه وسلم - لم يرد بالفرق المذمومة المختلفين في فروع الفقه من أبواب الحلال والحرام، وإنَّما قصد بالذم من خالف أهل الحق في أصل التوحيد، وفي تقدير الخير والشر، وفي
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 1: 321، وغيره.
(¬2) في صحيح البخاري 6: 2676، وصحيح مسلم 3: 1342، والمنتقى لابن الجارود 1: 249، ومسند أبي عوانة 4: 168، وغيرها.
(¬3) في سنن الدارقطني 4: 195، والمعجم الأوسط 9: 15، ومسند أحمد 2: 187، وغيرها.
المجلد
العرض
80%
تسللي / 324