اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

فإذا كان المختلفون في مسائل الفقه معذورين ومأجورين، فكيف يجوز أن يكونوا - رضي الله عنهم - من أهل هذه الآيات، فقد وجب باتفاقنا جميعاً أنَّ الاختلاف في مسائل الفتيا غير مراد بها، ولا داخل فيها ولو كانت هذه الآيات موجبة لذم الاختلاف عاماً، لوجب أن يكون المختلفون عند الفتاوى في تدبير الحروب مستحقين لحكم هذه الآيات مذمومين باختلافهم، وقد اختلف أبو بكر وعمر - رضي الله عنهم - عند النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن أسارى بدر، فلم يجعلهم الله تعالى ولا نبيه - صلى الله عليه وسلم - من المختلفين الذين شملهم حكم هذه الآيات، فثبت لما وصفنا أنَّ اختلاف المجتهدين ليس ما ذمه الله تعالى بهذه الآيات ... » (¬1).
وقد فصَّل الإمام أبو بكر بن العربي التفرقة المذمومة واستثنى منها الاختلاف الفقهي، فقال (¬2): «التفرق المنهي عنه يحتمل ثلاثة أوجه:
الأول: التفرق في العقائد؛ لقوله تعالى: {شَرَعَ لَكُمْ مِنَ الدِّينِ مَا وَصَّى بِهِ نُوحاً وَالَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ وَمَا وَصَّيْنَا بِهِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَى وَعِيسَى أَنْ أَقِيمُوا الدِّينَ وَلا تَتَفَرَّقُوا فِيهِ} الشورى: 13.
الثاني: قوله - صلى الله عليه وسلم -: «لا تحاسدوا ولا تدابروا ولا تقاطعوا وكونوا عباد الله إخوانا» (¬3)، ويعضده قوله - جل جلاله -: {وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْدَاءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً} آل عمران: 103.
¬__________
(¬1) وينظر: أحكام القرآن للجصاص 2: 44، وغيره.
(¬2) في أحكام القرآن لابن العربي 1: 381 - 382.
(¬3) في صحيح البخاري 5: 2253، وصحيح مسلم 4: 1986، وغيرها.
المجلد
العرض
79%
تسللي / 324