اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

الآثار، والبعض الآخر كان أقرب إلى الرأي: كالعراقيين الذين قل فيهم حفظة الحديث؛ لتنائي ديارهم عن منزل الوحي».
أقول: إنَّ ما صرَّح به الأستاذ هنا من الطعن المبطَّن في أئمة المذاهب الأربعة وفقههم هو عين ما ذكره محمد رشيد رضا تلميذ محمد عبده في كتابه «يسر الإسلام وأصول التشريع»، وفعلهم هذا ليبيحوا لأنفسهم التملص من أحكام الشريعة التي بيَّنها أئمة المذاهب؛ لأنَّ بعضهم لم يكن لديه حديث ليكون فقهاً صحيحاً متيناً، والآخر لم يكن لديه رأي دقيق؛ لاعتماده في فقهه على الحديث فحسب، بخلاف هذه المدرسة العصرية المفتعلة، فإنَّها ستقوم بما لم يقم به هؤلاء الأئمة من الجمع بين الرأي والحديث.
قال الإمام الكوثري (¬1) - رضي الله عنه - عن محمد رشيد رضا في كتابه هذا: ((ويتصوّر فريقين من الفقهاء، أهل رأي، وأهل حديث، وليس لهذا أصل بالمرّة، وإنَّما هذا خيال بعض متأخري الشذاذ، أخذاً من كلمات بعض جهلة النقَلة، بعد محنة أحمد ... ».
فما تخيّله وتصوره محمد رشيد رضا من وجود مدرستين: مدرسة أهل الحديث ممثلة بالمدينة وعلى رأسها الإمام مالك - رضي الله عنه -، ومدرسة أهل الرأي ممثلة بالكوفة وعلى رأسها الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه -، مشى عليه من جاء بعده كالأستاذ
¬__________
(¬1) في مقدمة نصب الراية ص289.
المجلد
العرض
82%
تسللي / 324