اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

شيبة» و «مصنف عبد الرزاق» وغيرهما من كتب الآثار التي تذكر الخلاف الفقهي بين الصحابة - رضي الله عنهم - في غالبية المسائل الفقهية إلا ما نقل عنهم فيه إجماع.
ولو كان كلام الأستاذ صحيحاً لما وجدنا خلافاً حصل بين أئمة الفقهاء في غالبية مسائل الدين؛ لأنَّه لا خلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - فيها، وبالتالي فهي مجمع عليها، وإجماع الصحابة - رضي الله عنهم - حجة شرعية عند فقهاء المذاهب الأربعة بلا خلاف، فلا يسوِّغون لأنفسهم مخالفتها، ولكن نرى أنَّ الخلاف وجد بين الفقهاء؛ لأنَّه لم يحصل إجماع بين الصحابة - رضي الله عنهم - إلا في مسائل معلومة في محلها، وجرى بينهم الاختلاف في الأعم الأغلب، واستمر هذا الخلاف بين الفقهاء أيضاً.
ونقول للأستاذ أيضاً: ألم تطلع على «مجموع النووي»، أو «مغني ابن قدامة»، أو «بناية العيني»، وغيرها من مطولات الفقهاء التي اعتنت بذكر خلاف المذاهب، ففي بداية كل مسألة منها يذكرون ما حصل في المسألة من خلاف بين الصحابة والتابعين وأئمة الدين، وهكذا، مما ينقض مدَّعاك بعدم الخلاف بين الصحابة - رضي الله عنهم - لتحقق مأربك من نقض هذا الصرح الفقهي العظيم، {يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِه}.
وقال الأستاذ:
«فلمّا جاء أئمة المذاهب الأربعة تبعوا سنن مَن قبلهم، إلا أنَّ بعضهم كان أقرب إلى السنة: كالحجازيين الذين كثر فيهم حملة السنة ورواة
المجلد
العرض
81%
تسللي / 324