الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»
وتلك قضية قد لمحناها في دراستنا السابقة، وفحصناها في الدراسة، فوجدنا أنَّ ما أدركناه بلمح النظر، وهو ما انتهينا إليه بعد ترديد البصر ... .
وبذلك تنهار النظرية التي تقرِّر أنَّ سببَ الإكثار من الرأي هو قلّة العلم بالحديث، فما كان علم مالك - رضي الله عنه - بالحديث قليلاً، بل كان كثيراً ولكنَّ الحوادث التي وقعت، والمسائل التي سئل فيها كانت أكثر بقدر كبير جداً، فكان لا بُدّ من الرأي، ولا بُدّ من الإكثار منه، ما دام يفتي ويستفتي، ويجيء إليه الناس من الشرق والغرب سائلين مستفتين)).
وممّا يؤيِّد سقوط مثل هذه النظرية: أنَّ ربيعة الرأي سمّي بذلك لاشتهاره في القول بالرأي مع أنَّه كان أحفظ الناس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
قال ابن الماجشون - رضي الله عنه -: ((والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنَّة من ربيعة)) (¬1).
وقال أبو زهرة أيضاً (¬2): ((إننا في هذه الدراسة سنرى أنَّ مالكاً - رضي الله عنه - لم يكن في اعتماده على الرأي مقلاً كما تُوهم عبارات الذي كتبوا في الفقه الإسلامي، حتى إنَّهم ليقسموا الفقه إلى فقه الأثر، وفقه الرأي، ويعدون موطن الأول المدينة، ويعدون موطن الثاني العراق، ويذكرون أنَّ مالكاً فقيه أثر، وأنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - فقيه رأي.
¬__________
(¬1) ينظر: العبر1: 183، والميزان 3: 68، ,غيرهما.
(¬2) في مالك حياته وعصره ص251.
وبذلك تنهار النظرية التي تقرِّر أنَّ سببَ الإكثار من الرأي هو قلّة العلم بالحديث، فما كان علم مالك - رضي الله عنه - بالحديث قليلاً، بل كان كثيراً ولكنَّ الحوادث التي وقعت، والمسائل التي سئل فيها كانت أكثر بقدر كبير جداً، فكان لا بُدّ من الرأي، ولا بُدّ من الإكثار منه، ما دام يفتي ويستفتي، ويجيء إليه الناس من الشرق والغرب سائلين مستفتين)).
وممّا يؤيِّد سقوط مثل هذه النظرية: أنَّ ربيعة الرأي سمّي بذلك لاشتهاره في القول بالرأي مع أنَّه كان أحفظ الناس لحديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -،
قال ابن الماجشون - رضي الله عنه -: ((والله ما رأيت أحداً أحفظ لسنَّة من ربيعة)) (¬1).
وقال أبو زهرة أيضاً (¬2): ((إننا في هذه الدراسة سنرى أنَّ مالكاً - رضي الله عنه - لم يكن في اعتماده على الرأي مقلاً كما تُوهم عبارات الذي كتبوا في الفقه الإسلامي، حتى إنَّهم ليقسموا الفقه إلى فقه الأثر، وفقه الرأي، ويعدون موطن الأول المدينة، ويعدون موطن الثاني العراق، ويذكرون أنَّ مالكاً فقيه أثر، وأنَّ أبا حنيفة - رضي الله عنه - فقيه رأي.
¬__________
(¬1) ينظر: العبر1: 183، والميزان 3: 68، ,غيرهما.
(¬2) في مالك حياته وعصره ص251.