الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»
وقلنا أنَّ هذه القضية تلوح لنا غير صادقة بالنسبة لمالك - رضي الله عنه - وإن كانت صادقة بالنسبة لأبي حنيفة - رضي الله عنه -، وقلنا أنا وجدنا ابن قتيبة يعدّ مالكاً فقيه رأي، وذكرنا في بيان حياة مالك - رضي الله عنه - أنَّ معاصريه كانوا يعتبرونه فقيه رأي)).
ومن هؤلاء المعاصرين ما ذكره ابن عبد البر - رضي الله عنه - (¬1): ((قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي)).
وبهذا يتبين أنَّ ما قاله الأستاذ من التقسيم الفاسد تأثر به بمحمد عبده وتلامذته، وأنَّه لا أساس له من الصحة كما في النقولات السابقة، وكما قال الإمام الكوثري والعلامة محمد أبو زهرة - رضي الله عنهم -.
وقال الأستاذ:
«بذل هؤلاء الأئمة أقصى ما في وسعهم في تعريف الناس بهذا الدين وهدايتهم به، وكانوا ينهون عن تقليدهم، ويقولون: لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا، صرحوا أنَّ مذهبهم هو الحديث الصحيح؛ لأنَّهم لم يكونوا يقصدون أن يقلدوا كالمعصوم - صلى الله عليه وسلم -، بل كان كل قصدهم أن يُعِينوا الناس على فهم أحكام الله».
¬__________
(¬1) في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص59.
ومن هؤلاء المعاصرين ما ذكره ابن عبد البر - رضي الله عنه - (¬1): ((قال ابن لَهيعة: قدم علينا أبو الأسود في سنة إحدى وثلاثين ومئة، فقلت: من للرأي بعد ربيعة بالمدينة؟ قال: الغلام الأصبحي)).
وبهذا يتبين أنَّ ما قاله الأستاذ من التقسيم الفاسد تأثر به بمحمد عبده وتلامذته، وأنَّه لا أساس له من الصحة كما في النقولات السابقة، وكما قال الإمام الكوثري والعلامة محمد أبو زهرة - رضي الله عنهم -.
وقال الأستاذ:
«بذل هؤلاء الأئمة أقصى ما في وسعهم في تعريف الناس بهذا الدين وهدايتهم به، وكانوا ينهون عن تقليدهم، ويقولون: لا يجوز لأحد أن يقول قولنا من غير أن يعرف دليلنا، صرحوا أنَّ مذهبهم هو الحديث الصحيح؛ لأنَّهم لم يكونوا يقصدون أن يقلدوا كالمعصوم - صلى الله عليه وسلم -، بل كان كل قصدهم أن يُعِينوا الناس على فهم أحكام الله».
¬__________
(¬1) في الانتقاء في فضائل الأئمة الفقهاء ص59.