اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

1.إنَّ هذه الشبهة كما سبق الكلام ألقاها من أرادوا التفلت من أحكام الشريعة لرغباتهم ونزواتهم ووساوس شياطينهم من الإنس والجن، وإلا فإنَّه لا أساس لصحة شيء فيها سوى الافتراء على علماء الأمة ورميهم بأقبح التهم وقذفهم بالتقصير في حفظ هذا الشريعة الغراء بانخفاض هممهم عن القيام بواجبهم الديني.
وإلا فما معنى الانحطاط، فهل من العدل والإنصاف أن يقاس المشرق الإسلامي الذي كان يدين له العالم أجمع في بلاد لم تكن الشمس تغيب عنها على بلاد الغرب الغارقة في أوهام الكنيسة ورجالاتها حتى كانت عندهم عصور وسطى سموها عصور الانحطاط، فهذه محاكاة ليست في محلها مطلقاً، فالعدو والصديق يعترف بالحضارة العظيمة التي كانت للمسلمين في تلك العصور، واستمرت في الدولة العثمانية التي كانت دول أوربا تتسابق إلى تقديم الولاء لها، وزيارة بابها العالي.
2.إنَّ مما سبق تفصيله تبيَّن أنَّ الذي سدّ هو الاجتهاد المستقل؛ لكثرة المتلاعبين وأصحاب الأهواء، وقد ظهر عوضاً عنه الاجتهاد المذهبي، وكان فيه كفاية للناس فيما يقع لهم من مسائل، واستمرّ الفقه به في ازدهاره ونموه؛ بدليل وجود هذا الكم الهائل من الفروع الفقهية التي لا تحصى، ولا يستطيع أن يدعي مدعٍ أنَّ الفقه في هذا العصر قصر عن إيفاء حاجة الناس من الأحكام الشرعية المستجدة لهم، بل على العكس إنَّه قد أوفى ما طلب منه، وبيّن أحكام كثير من المسائل التي لم تقع.
المجلد
العرض
85%
تسللي / 324