الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»
فإذا كان ذلك فأي جمود لقرائحهم هذا الذي يدعونه وقد بحثوا فيما وقع وما لم يقع وفصلت في أحكامه، وأي ازدهار يريدونه، وقد نظموا الفقه ودرسوه وألفوا فيه الكتب المتنوعة كما سبق تفصيله، إلا أن يكون مقصودكم جعل الشريعة المحمدية لعبة بيدي المتلاعبين من الجهّال والمتزلّفين؛ ليبدلوا الأحكام على حسب أمزجتهم.
ثانياً: إنَّ ما قام به الحكام والأغنياء كان سبباً في حفظ هذا الدين لا كما يدعي الأستاذ؛ لأنَّ شعائر الإسلام كانت ظاهرة، والحكام يحرصون على أحكام الشرع من التلاعب والعبث، فمن أراد أن يربك العوام في دينهم بفتاويه غير المنضبطة كان حقه أن يزج في السجن؛ لأنَّ الفقه كما سبق عبارة عن قانون ينظم العلاقات المختلفة، فلا بد فيه من الانتظام؛ لئلا يختلط الأمر على الناس، كما هو الحال في عصرنا.
فحال أصحاب هذه النبرة غريب، فبدل أن يقدموا جزيل الشكر لمن أقام هذه المدارس، وصانها عن المزاجية المطلقة بالتدريس، بأن حدد لها مناهج خاصة تدرس فيها؛ ليرتقى بالطلبة، ويحصل المقصود من الدراسة، كما هو حاصل في مدارس الدنيا الناجحة في الشرق والغرب، فإنَّ لها مناهجها ومقرراتها وخططها وأهدافها.
فإنَّهم يريدون أن يدخل التلاعب والعبث حتى في المدارس والمناهج الدراسية، فكل مدرس يدرس من هواه ومزاجه، وهذا أمر لا يقول به عاقل؛ لأنَّ الناس ليسوا في حال واحد، حتى نقيسهم على شخصية مخلصة في
ثانياً: إنَّ ما قام به الحكام والأغنياء كان سبباً في حفظ هذا الدين لا كما يدعي الأستاذ؛ لأنَّ شعائر الإسلام كانت ظاهرة، والحكام يحرصون على أحكام الشرع من التلاعب والعبث، فمن أراد أن يربك العوام في دينهم بفتاويه غير المنضبطة كان حقه أن يزج في السجن؛ لأنَّ الفقه كما سبق عبارة عن قانون ينظم العلاقات المختلفة، فلا بد فيه من الانتظام؛ لئلا يختلط الأمر على الناس، كما هو الحال في عصرنا.
فحال أصحاب هذه النبرة غريب، فبدل أن يقدموا جزيل الشكر لمن أقام هذه المدارس، وصانها عن المزاجية المطلقة بالتدريس، بأن حدد لها مناهج خاصة تدرس فيها؛ ليرتقى بالطلبة، ويحصل المقصود من الدراسة، كما هو حاصل في مدارس الدنيا الناجحة في الشرق والغرب، فإنَّ لها مناهجها ومقرراتها وخططها وأهدافها.
فإنَّهم يريدون أن يدخل التلاعب والعبث حتى في المدارس والمناهج الدراسية، فكل مدرس يدرس من هواه ومزاجه، وهذا أمر لا يقول به عاقل؛ لأنَّ الناس ليسوا في حال واحد، حتى نقيسهم على شخصية مخلصة في