اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

وفي عصر الخلفاء الراشدين - رضي الله عنهم - كان الحال في غاية الانتظام فلا يتصدر للإفتاء أي أحد؛ لأنَّ هذا منصب خطير للغاية، يتوقف عليه استقرار المجتمع، فها هو سيدنا عمر - رضي الله عنه - ينهى أبا هريرة الصحابي الجليل عن التحديث، وهو أقل مرتبة من التفقيه والإفتاء، فيقول له: «لتتركنَّ الحديث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو لألحقنك بأرض دوس، وقال لكعب: لتتركن الحديث أو لألحقنك بأرض القردة» (¬1)؛ لأنَّه في عهد عمر - رضي الله عنه - لم يزل كبار الصحابة - رضي الله عنهم - أحياء، وأبو هريرة - رضي الله عنه - بالنسبة لهم صغير وعهده بالإسلام جديد أيضاً، غاية ما في الأمر أنَّ أمر ضبط الفتيا اعتنى به النبي - صلى الله عليه وسلم - والصحابة - رضي الله عنهم - فلم يولوا إلا من كان أهلا له مع المراقبة الشديدة لما يصدر عنهم من فتاوى، وما هذا إلا ليحافظوا على دينهم ومجتمعهم.
وهذا بخلاف ما يدعوا له هذا الأستاذ وأمثاله من الفوضى وفتح باب الفتيا لكل أحد بدون ضوابط؛ لأنَّ هذا الذي يحصل بترك التقليد.
وأما فقد الهداية بالكتاب والسنة الحاصلة بالتقليد كما يدَّعي الأستاذُ فهي من أبشع العبارات الواردة عنه، فظاهر كلامه أنَّه بتقليد المذاهب الفقهية صار المشرع هم الفقهاء، بدل الله - جل جلاله -، وهذا التفكير قامت عليه المدرسة الإصلاحية لمحمد عبده؛ إذ ظنوا أنَّ الفقيه باتباعه لإمامه والتفريع
¬__________
(¬1) في تاريخ أبي زرعة 1: 286، والبداية والنهاية 8: 106، وتاريخ ابن عساكر 19: 117، كما في سير أعلام النبلاء 2: 600 - 601، قال الشيخ شعيب الأرنؤوط: إسناده صحيح.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 324