اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

شرٍّ على المسلمين يدخل منه أصحاب الأهواء بحجة أنَّهم اكتملت فيها آلة الاجتهاد، فيعبثوا في دين العامة، ويخلطوه عليهم، ولذلك لمن يفعل ذلك أن لا يوليه العلماء الوظائف وينبذوه وينسبوه إلى البدعة حفاظاً على الإسلام وأهله.
وقال الأستاذ:
«وبالعكوف على التقليد، وفقد الهداية بالكتاب والسنة، والقول بانسداد باب الاجتهاد وقعت الأمة في شرٍّ وبلاء، ودخلت في جحر الضبّ الذي حذّرها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - منه».
أقول: إنَّ هذا التقليد الذي تستنكره أمر به الله - جل جلاله - وأرشده إليه نبيه ومشى عليه الصحابة - رضي الله عنهم - ومن بعدهم ـ كما سبق ـ؛ لأنَّه لا حياة للأمة إلا به، وإلا لانقطع الحرث والنسل، هذا بالنسبة للعوام، أما بالنسبة للعلماء فكما سبق أيضاً، فإنَّه من باب الحفاظ على الدين وضبط الأحكام وتنظيم أمور المجتمع دفعاً لعبث العابثين وتملق المتملقين.
وإنَّ عدم الامعان في دراسة الفقه في العصر النبوي وعصر الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - تجعلنا أن نظن أنَّ التقليد حصل بعد القرن الثالث، وفي هذا نظر ظاهر؛ لأنَّه ابتدأ مع بداية الوحي، فسيدنا رسول الله بعث معاذاً وعلياً - رضي الله عنهم - إلى اليمن يفتون الناس ويقضون بينهم باجتهادهم والمسلمون يقلدونهم، وكذلك إفتاء بعض الصحابة - رضي الله عنهم - ممن تولوا السرايا ومن معهم يقلدونهم، وكذلك وجود خمسة من صحابته - صلى الله عليه وسلم - يفتون في المدينة بمحضره، وهكذا.
المجلد
العرض
87%
تسللي / 324