اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

وحقيقة إنَّ الشرَّ والبلاء الذي ادّعاه الأستاذ إنَّما وقعت به الأمة بالدعوة إلى ترك التقليد وفتح باب التلاعب بالشريعة بحجة الرجوع للكتاب السنة، والابتعاد عن الالتزام بالمذاهب، وقد بينت أهمية هذا الالتزام في «المدخل» بنقاط عديدة وبرهنت عليها بنقول مستفيضة لكبار العلماء، فلتراجع.
أما جحر الضب الذي وصف الأستاذ أنَّ الأمة وأئمتها وفقهاؤها كانوا داخلين فيها طوال القرون الماضية كما في حديث رسول - صلى الله عليه وسلم -: «لتتبعن سنن من قبلكم شبراً بشبر وذراعاً بذراع حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه، قلنا يا رسول الله، اليهود والنصارى؟ قال: فمن» (¬1).
فإننا نلاحظ أمتنا في هذا العصر أحرص ما تكون على دخول هذه الجحر بسبب هذا الأستاذ والمدرسة الإصلاحية التي ينتمي إليها؛ لأنَّ هذه المدرسة أنشأها النصارى من البريطانيين عندما حكموا مصر، وأرادوا بها أن يمرروا أفكارهم ومخططاتهم بين المسلمين، ولم يستطيعوا أن ينفذوا شيئاً منها بسبب التقليد وإغلاق باب التلاعب بالدين، حتى دعوا إلى نبذ التقليد وفتح باب التلاعب، فصارت الفتاوى تخرج كما يريد هؤلاء النصارى بما يتوافق مع مصالحهم، بما يجعل المسلمين عواماً وعلماءً يسيرون وراءهم وحذوهم في كل فجور وفسق فانطبق عليهم حديث رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
¬__________
(¬1) في صحيح البخاري 3: 1274، وصحيح مسلم 4: 2054، وغيرهما.
المجلد
العرض
88%
تسللي / 324