اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الخامس نموذج من الفقه المقارن في بيان حال «فقه السنة»

وبيَّنه خاتمة المحققين ابن عابدين - رضي الله عنه - بقوله (¬1): «المراد بالكفاءة هنا صحة العقد، يعني لو تزوج حنفي بنت شافعي نحكم بصحة العقد, وإن كان في مذهب أبيها أنَّه لا يصح العقد إذا كانت بكراً إلا بمباشرة وليها؛ لأنا نحكم بما نعتقد صحته في مذهبنا قال في «البزازية»: وسئل أي شيخ الإسلام عن بكر بالغة شافعية زوجت نفسها من حنفي أو شافعي, بلا رضا الأب هل يصحّ؟ أجاب نعم، وإن كانا يعتقدان عدم الصحة؛ لأنا نجيب بمذهبنا لا بمذهب الخصم؛ لاعتقادنا أنَّه خطأ يحتمل الصواب، وإن سئلنا كيف مذهب الشافعي فيه لا نجيب بمذهبه. اهـ وقوله: لاعتقادنا إلخ مبني على القول بأنَّ المقلد يلزمه تقليد الأفضل ليعتقد أرجحية مذهبه والمعتمد عند الأصوليين خلافه كما بسطناه في صدر الكتاب، ثم لا يخفى مما ذكرنا أنَّه لا مناسبة لذكر هذا الفرع في الكفاءة، تأمل».
وإن قول الأستاذ: «كما كان من آثار ذلك انتشار البدع، واختفاء معالم السنن، وخمود الحركة العقلية .... ». يبيِّن لنا تشبعه بالأفكار الغربية كما هو حال أهل المدرسة الإصلاحية؛ لأنَّ حال جمود العقل والفكر وضياع الاستقلال العلمي كان منتشراً في أوروبا في العصور الوسطى، فإنَّها بالنسبة لهم عصور ظلام وجمود، وبالنسبة لنا في المشرق الإسلامي كانت عصور علم ونور وعزّة، فإنزال حال أوروبا في ذلك الزمن على المسلمين أمر مستنكر، مشى عليه غالبية المعاصرين مما أوقعهم في الطامة الكبرى.
¬__________
(¬1) في رد المحتار 3: 93.
المجلد
العرض
89%
تسللي / 324