الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الترجيح شرط العمل
والتحليل من غير اجتهاد، إذا علم أنَّه يستدرك كلّ واحد منهم بالاجتهاد، ويأخذ بما يشاء. وقال الأستاذ أبو إسحاق: «هذا المذهب أوله سفسطة وآخره زندقة»، أما السفسطة فلكونه حلالاً حراماً في حقّ كلّ واحد، وأما الزندقة فهو مذهب أصحاب الإباحة.
الثاني: ذهب بعضهم إلى أنَّ المطالب متعدّدة، فلا بُدَّ من أصل الاجتهاد، ولكن المطلوب من كلِّ مجتهد ما يؤدِّي إليه الاجتهاد.
وأما المقتصدة، فقالوا: كل مجتهد مصيب في عمله قطعاً، ولا يقطع بإصابة ما عند الله - جل جلاله -، وادّعوا أنَّ في الآراء المختلفة حكماً عند الله هو أشبه بالصَّواب، وهو شوق المجتهدين ومطلوب الباحثين، وربّما عبَّر عنه بأنَّه الحقُّ والصّواب، غير أنَّ المجتهد لم يُكلَّف غير إصابته» (¬1).
الانتقاء من أقوال الفقهاء بدون أهليّة يتّفق مع بعض المصوّبة:
إنَّ الاختيار بلا مرجح يوافق قول بعض هؤلاء المصوبة ـ أي المعتزلة ومَن وافقهم ـ؛ إذ ذكروا أنَّهم «اختلفوا فقال: بعضهم بتساوي الحقوق؛ لأنَّ دليل التعدّد لا يوجب التفاوت، وعند بعضهم واحد منها أحقّ؛ لأنَّها لو استوت لأصيبت بمجرد الاختيار، ولسقط الاجتهاد» (¬2)، فاستواء الحقوق المتعدّدة يجعلها تصاب بهذا الانتقاء من غير امتحان ويسقط درجة العلماء (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 8: 190، وغيره.
(¬2) ينظر: التوضيح 2: 239، وغيره.
(¬3) ينظر: أصول البزدوي 4: 1840، وغيره.
الثاني: ذهب بعضهم إلى أنَّ المطالب متعدّدة، فلا بُدَّ من أصل الاجتهاد، ولكن المطلوب من كلِّ مجتهد ما يؤدِّي إليه الاجتهاد.
وأما المقتصدة، فقالوا: كل مجتهد مصيب في عمله قطعاً، ولا يقطع بإصابة ما عند الله - جل جلاله -، وادّعوا أنَّ في الآراء المختلفة حكماً عند الله هو أشبه بالصَّواب، وهو شوق المجتهدين ومطلوب الباحثين، وربّما عبَّر عنه بأنَّه الحقُّ والصّواب، غير أنَّ المجتهد لم يُكلَّف غير إصابته» (¬1).
الانتقاء من أقوال الفقهاء بدون أهليّة يتّفق مع بعض المصوّبة:
إنَّ الاختيار بلا مرجح يوافق قول بعض هؤلاء المصوبة ـ أي المعتزلة ومَن وافقهم ـ؛ إذ ذكروا أنَّهم «اختلفوا فقال: بعضهم بتساوي الحقوق؛ لأنَّ دليل التعدّد لا يوجب التفاوت، وعند بعضهم واحد منها أحقّ؛ لأنَّها لو استوت لأصيبت بمجرد الاختيار، ولسقط الاجتهاد» (¬2)، فاستواء الحقوق المتعدّدة يجعلها تصاب بهذا الانتقاء من غير امتحان ويسقط درجة العلماء (¬3).
¬__________
(¬1) ينظر: البحر المحيط 8: 190، وغيره.
(¬2) ينظر: التوضيح 2: 239، وغيره.
(¬3) ينظر: أصول البزدوي 4: 1840، وغيره.