الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الترجيح شرط العمل
وهذا الحال يضيع الدين؛ لذلك قال علماؤنا: «إنَّ هذا المذهب في نفسه محالٌ؛ لأنَّه يؤدّي إلى الجمع بين النقيضين، وهو أن يكون قليل النبيذ مثلاً حلالاً حراماً، والنكاح بلا ولي صحيحاً باطلاً، والمسلم إذا قتل كافراً مهدراً ومقاداً؛ إذ ليس في المسألة حكم معيّن، وكل واحد من المجتهدين مصيب، فإذا الشيء ونقيضه حقٌّ وصوابٌ ... فهو في الابتداء يجعل الشيءَ ونقيضَه حقّاً، وبالآخر يرفع الحجر ويخير بين الشيء ونقيضه عند تعارض الدليلين، ويخيّر المستفتي لتقليد مَن شاء وينتقي من المذاهب أطيبها عنده» (¬1).
حجّة أئمّة أهل السنّة في أنّ الحقّ واحد:
الأوّل: من القرآن:
قال - جل جلاله -: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء: 79]، وإذا اختصَّ سليمان - صلى الله عليه وسلم - بالفهم، وهو إصابة الحقّ بالنظر فيه كان الآخر خطأً (¬2)؛ لأنَّ ما قضى به داود - عليه السلام - كان بالرأي؛ إذ لو كان بالوحي لما حلّ لسليمان - عليه السلام - الاعتراض في ذلك، فعُلِم أنَّ كل واحدٍ منهما اجتهد، والله تعالى خصَّ سليمان - عليه السلام - بفهم القضية، ومَنَّ عليه، وكمال المنّة في إصابة الحقّ الحقيقيّ، ويلزم ذلك أن يكون الآخر خطأً؛ إذ لو كان من داود - عليه السلام - ترك الأفضل لما وسع لسليمان - عليه السلام - التعرض؛ لأنَّ الاقتيات على رأي من هو أكبر
¬__________
(¬1) ينظر: المستصفى 355، وغيره.
(¬2) ينظر: أصول البزدوي 4: 17، وغيرها.
حجّة أئمّة أهل السنّة في أنّ الحقّ واحد:
الأوّل: من القرآن:
قال - جل جلاله -: {فَفَهَّمْنَاهَا سُلَيْمَانَ وَكُلّاً آتَيْنَا حُكْماً وَعِلْماً} [الأنبياء: 79]، وإذا اختصَّ سليمان - صلى الله عليه وسلم - بالفهم، وهو إصابة الحقّ بالنظر فيه كان الآخر خطأً (¬2)؛ لأنَّ ما قضى به داود - عليه السلام - كان بالرأي؛ إذ لو كان بالوحي لما حلّ لسليمان - عليه السلام - الاعتراض في ذلك، فعُلِم أنَّ كل واحدٍ منهما اجتهد، والله تعالى خصَّ سليمان - عليه السلام - بفهم القضية، ومَنَّ عليه، وكمال المنّة في إصابة الحقّ الحقيقيّ، ويلزم ذلك أن يكون الآخر خطأً؛ إذ لو كان من داود - عليه السلام - ترك الأفضل لما وسع لسليمان - عليه السلام - التعرض؛ لأنَّ الاقتيات على رأي من هو أكبر
¬__________
(¬1) ينظر: المستصفى 355، وغيره.
(¬2) ينظر: أصول البزدوي 4: 17، وغيرها.