اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثاني الترجيح شرط العمل

تنبيه:
اعتبار الفقهاء القول بالتصويب تهمة ينبغي دفعها عن الأئمّة:
من شدّة حرص فقهاء أهل السنّة في التخلِّي عمّا اتخذه المعتزلة أصلاً، وجدنا علماء الحنفيّة (¬1) يوجّهون الكلمة التي صدرت عن الإمام أبي حنيفة لتلميذه يوسف السمتيّ: «كلُّ مجتهد مصيب، والحقُّ عند الله واحد».
إذ نقلوا بعض المسائل الفرعية المنقولة عن أبي حنيفة - رضي الله عنه - وصاحبيه - رضي الله عنهم - التي تؤيِّد أنَّهم يقولون: «إنَّ المجتهد يخطئ ويصيب»، قال فخر الإسلام البَزْدَوي (¬2): «ودليل ما قلنا من المذهب لأصحابنا في أنَّ المجتهد يخطئ ويصيب في كتب أصحابنا أكثر من أن يحصى».
وبيّنوا أنَّ معنى ما نقل عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -: إنَّ كل مجتهد مصيب ابتداءً
في الاجتهاد؛ لأنَّ الله تعالى أمره بالاجتهاد، ولكنَّه غير مصيب انتهاءً (¬3)، بأن
¬__________
(¬1) ومثل ذلك وجدنا علماء الشافعية يوجهون كلمة صدرت عن الشافعي يفهم منها: كل مجتهد مصيب، فليراجع البحر المحيط 8: 284 وما بعدها.
(¬2) في أصوله 4: 1846.
(¬3) وإن لم يصيبوا أخطاؤا في الاجتهاد وفيما أدى إليه، فيكون المجتهد مخطئاً فيه ابتداءً
وانتهاءً، وهو اختيار الشيخ أبي منصور الماتريدي - رضي الله عنه -، وقال بعض مشايخ سمرقند: كأبي الحسن الرستغفني ومن تابعه: إنَّه مصيب في اجتهاده، ولكنَّه قد يخطئ فيما يؤدي إليه اجتهاده بأن كان عند الله تعالى خلافه، وهو مروي عن أبي حنيفة - رضي الله عنه -. ينظر: ميزان الأصول 2: 1051، وغيره.
المجلد
العرض
17%
تسللي / 324