الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الترجيح شرط العمل
يكون اجتهاده وافق ما عند الله تعالى؛ لأنَّ الحقَّ عند الله واحد، ولا يعلمه إلا الله - جل جلاله -.
ومما قالوا بعد ذكر هذه المسائل: «فيها دليل على أنَّ المجتهد يخطئ ويصيب، وعلى أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - بريء عن الاعتزال، لا كما ظنَّه البعضُ بسبب ما نقل عنه أنَّه قال ليوسف بن خالد السّمتي: «كل مجتهد مصيب، والحقّ عند الله واحد»؛ لأنَّ معناه: كل مجتهد مصيب بالاجتهاد؛ إذ هو المأمور به وهو حجّةٌ في حقِّ عمله حتى يحكم بصحته، ولا يجوز له العدول عنه وإن أخطأ الحقَّ الذي هو عند الله تعالى، فيكون كأنَّه أصاب الحقّ» (¬1): أي مصيبٌ في طريق الاجتهاد ابتداءً، وقد يخطئ انتهاءً فيما هو المطلوب بالاجتهاد، ولكنَّه معذور في ذلك لما أتى بما في وسعه (¬2).
فلا يؤدّي إلى تصويب كلّ مجتهد، ويحمل على التصويب في نفس
الاجتهاد لا فيما أدى إليه اجتهاده (¬3)، حتى أنَّه يثاب على اجتهاده ابتداءً وإن
وقع اجتهاده مخالفاً للحقّ عند الله تعالى (¬4).
وقالوا بهذا المعنى لكلام الإمام؛ لأنَّه لو حُمل على ظاهره لكان متناقضاً؛ إذ قوله: «والحقّ عند الله واحد» يفيد أنَّه ليس كل مجتهد أصاب الحق، وإلا
¬__________
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق 4: 201، وغيره.
(¬2) ينظر: المبسوط 16: 69، وغيره.
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 1: 248، وغيرها.
(¬4) ينظر: حاشية الشلبي 4: 201، وغيرها.
ومما قالوا بعد ذكر هذه المسائل: «فيها دليل على أنَّ المجتهد يخطئ ويصيب، وعلى أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - بريء عن الاعتزال، لا كما ظنَّه البعضُ بسبب ما نقل عنه أنَّه قال ليوسف بن خالد السّمتي: «كل مجتهد مصيب، والحقّ عند الله واحد»؛ لأنَّ معناه: كل مجتهد مصيب بالاجتهاد؛ إذ هو المأمور به وهو حجّةٌ في حقِّ عمله حتى يحكم بصحته، ولا يجوز له العدول عنه وإن أخطأ الحقَّ الذي هو عند الله تعالى، فيكون كأنَّه أصاب الحقّ» (¬1): أي مصيبٌ في طريق الاجتهاد ابتداءً، وقد يخطئ انتهاءً فيما هو المطلوب بالاجتهاد، ولكنَّه معذور في ذلك لما أتى بما في وسعه (¬2).
فلا يؤدّي إلى تصويب كلّ مجتهد، ويحمل على التصويب في نفس
الاجتهاد لا فيما أدى إليه اجتهاده (¬3)، حتى أنَّه يثاب على اجتهاده ابتداءً وإن
وقع اجتهاده مخالفاً للحقّ عند الله تعالى (¬4).
وقالوا بهذا المعنى لكلام الإمام؛ لأنَّه لو حُمل على ظاهره لكان متناقضاً؛ إذ قوله: «والحقّ عند الله واحد» يفيد أنَّه ليس كل مجتهد أصاب الحق، وإلا
¬__________
(¬1) ينظر: تبيين الحقائق 4: 201، وغيره.
(¬2) ينظر: المبسوط 16: 69، وغيره.
(¬3) ينظر: بدائع الصنائع 1: 248، وغيرها.
(¬4) ينظر: حاشية الشلبي 4: 201، وغيرها.