الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثاني الترجيح شرط العمل
المتلاعبين والعابثين، وها أنا أنقل كلامه بحروفه؛ لتأخذ العبرة منه؛ إذ قال (¬1): «فمَن يدعو الجمهور إلى نبذ التمذهب بمذاهب الأئمّة المتبوعين الذين أشرنا فيما سبق إلى بعض سيرهم، لا يخلو من أن يكون من الذين يرون تصويب المجتهدين في استنباطاتهم كلِّها، بحيث يُباح لكلِّ شخصٍ غير مجتهد أن يأخذ بأي رأي من آراء أي مجتهد من المجتهدين بدون حاجة إلى الاقتصار على آراء مجتهدٍ واحدٍ يتخيّره في الاتباع، وهذا ينسب إلى المعتزلة، وأمّا الصوفيّة فإنَّهم يصوّبون المجتهدين بمعنى الأخذ بالعزائم خاصّة من بين أقوالهم من غير اقتصار على مجتهد واحد.
وإليه يشير أبو العلاء صاعد بن أحمد بن أبي بكر الرازي ـ من رجال نور الدين الشهيد ـ في كتابه «الجمع بين التقوى والفتوى من مهمات الدين والدنيا» حيث ذكر في أبواب الفقه منه ما هو مقتضى الفتوى، وما هو موجب التقوى من بين أقوال الأئمّة الأربعة خاصّة، وليس في هذا معنى التشهيّ أصلاً، بل هو محض التقوى والورع.
والرأي الذي يُنسب إلى المعتزلة، يبيح لغير المجتهدِ الأخذُ بما يروقه من
الآراء للمجتهدين، لكن أقلّ ما يجب على غير المجتهد في باب الاجتهاد أن يتخيَّر لدينه مجتهداً يراه الأعلم والأورع، فينصاع لفتياه في كلِّ صغير وكبير بدون تتبع الرخص ـ في التحقيق ـ.
وأمّا تتبعه الرُّخص من أقوال كلِّ إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من
¬__________
(¬1) في مقالاته ـ مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية ـ ص223 - 225.
وإليه يشير أبو العلاء صاعد بن أحمد بن أبي بكر الرازي ـ من رجال نور الدين الشهيد ـ في كتابه «الجمع بين التقوى والفتوى من مهمات الدين والدنيا» حيث ذكر في أبواب الفقه منه ما هو مقتضى الفتوى، وما هو موجب التقوى من بين أقوال الأئمّة الأربعة خاصّة، وليس في هذا معنى التشهيّ أصلاً، بل هو محض التقوى والورع.
والرأي الذي يُنسب إلى المعتزلة، يبيح لغير المجتهدِ الأخذُ بما يروقه من
الآراء للمجتهدين، لكن أقلّ ما يجب على غير المجتهد في باب الاجتهاد أن يتخيَّر لدينه مجتهداً يراه الأعلم والأورع، فينصاع لفتياه في كلِّ صغير وكبير بدون تتبع الرخص ـ في التحقيق ـ.
وأمّا تتبعه الرُّخص من أقوال كلِّ إمام، والأخذ بما يوافق الهوى من
¬__________
(¬1) في مقالاته ـ مقالة اللامذهبية قنطرة اللادينية ـ ص223 - 225.