اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المطلب الثاني الترجيح برسم المفتي

ونحن في زماننا نضعف الحديث ثم بعد مدّةٍ نقف على طرق ومتابعات وشواهد فنصححه، فما بالك فيما يكون في زمن المجتهد، وبالتَّالي التَّرجيح بهذه الطَّريق ليس علمياً.
ثالثاً: استيعاب المذاهب للأحاديث:
كما سبق تحريره؛ لأنَّها علوم تكونت في مئات السنين على أيدي ما لا يحصى من العلماء، فالاستدراك عليهم بعيد، وتضعيف أقوالهم بعد وجود كتب لا تحصى ولا تُعَدُّ في الأدلّة على أبعدُ، وبالتالي يكون الترجيح سببه جعلنا بدليلهم.
قال أبو يوسف - رضي الله عنه -: «كان أبو حنيفة إذا صَمَّم على قول دُرْتُ على مشايخ الكوفة: هل أجد في تقوية قوله حديثاً أو أثراً؟ فربما وجدت الحديثين والثلاثة، فأتيته بها، فمنها ما يقول فيه: هذا غير صحيح، أو غير معروف، فأقول له: وما علمك بذلك مع أنَّه يوافق قولك؟ فيقول: أنا عالم بعلم أهل الكوفة» (¬1).
وقال الحسن بن صالح: «كان أبو حنيفة - رضي الله عنه - شديد الفحص عن الناسخ من الحديث والمنسوخ، فيعمل بالحديث إذا ثبت عنده عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وعن أصحابه، وكان عارفاً بحديث أهل الكوفة وفقه أهل الكوفة، شديد الاتباع لما كان عليه الناس ببلده، وقال: كان يقول: إنَّ لكتاب الله ناسخاً
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص119 عن الخيرات الحسان ص61.
المجلد
العرض
20%
تسللي / 324