الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني الترجيح برسم المفتي
ومنسوخاً، وإنَّ للحديث ناسخاً ومنسوخاً، وكان حافظاً لفعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - الأخير الذي قبض عليه مما وَصَل إلى أهل بلده» (¬1).
رابعاً: للفقهاء مدرسة كاملة في قبول الأخبار وردها.
فللفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
فالمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنّما مرجعُ التعارض إلى السَّهو والخطأ الحاصل من الرَّواة لبشريتهم وإن كانوا ثقاةً، فالحديث الذي يُخالف صَريحاً عامّة النصوص الشرعيّة في مفادِه أَحرى بالتأويل أو الردّ من بقيّة النصوصِ المتواترةِ في معناها، لا سيما إذا لم يكن ثبوتُه بطريقٍ قويٍّ يرتقي إلى أن يُعمل به استحساناً؛ لعدم القدرة على رَدِّه.
والطريقُ الأُخرى التي راعاها الفقهاءُ هي تلقي الحديث بالقَبول
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص121.
رابعاً: للفقهاء مدرسة كاملة في قبول الأخبار وردها.
فللفقهاء مدرسةٌ كاملةٌ لها معالُمها وضوابُطها الخاصّة بها في تحريرِ طريقِ الوصول إلى سنةِ المصطفى - صلى الله عليه وسلم -، وتمييزِ صحيحِها من سقيمِها، وآحادِها من مشهورِها ومتواترِها تختلف فيه بصورةٍ إجماليةٍ عن مدرسةِ المُحدّثين في تمحيص الأحاديث وتنقيتها.
فالمُحدِّثون جلُّ اشتغالهم بالأسانيد ورجالها إجمالاً في تحقيق ما وصل إلينا من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.
والفقهاءُ يشتغلون بالمعاني والأصول والقواعد التي دارت عليها السنّة في معرفةِ ما توافق منها وما اختلف عنها؛ لأنها شريعة واحدة لا تناقض فيها في نفس الأمر، وإنّما مرجعُ التعارض إلى السَّهو والخطأ الحاصل من الرَّواة لبشريتهم وإن كانوا ثقاةً، فالحديث الذي يُخالف صَريحاً عامّة النصوص الشرعيّة في مفادِه أَحرى بالتأويل أو الردّ من بقيّة النصوصِ المتواترةِ في معناها، لا سيما إذا لم يكن ثبوتُه بطريقٍ قويٍّ يرتقي إلى أن يُعمل به استحساناً؛ لعدم القدرة على رَدِّه.
والطريقُ الأُخرى التي راعاها الفقهاءُ هي تلقي الحديث بالقَبول
¬__________
(¬1) ينظر: أثر الحديث ص121.