الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المطلب الثاني الترجيح برسم المفتي
والعَمل بين الفقهاء من الطبقات الأولى من الصحابة - رضي الله عنهم - والتابعين مع شدّة تحريهم في قَبول السنة عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - دالٌ على وقوفِهم على ما يَردُّ الحديث بنسخٍ أو تخصيصٍ أو تأويلٍ وما أشبه ذلك إن لم يقبلوه أو يعملوا به، فالثقةُ بهؤلاء الأئمةِ الأعلامِ من سلفِ هذه الأمةِ في نصرةِ دين الله - جل جلاله - والحفاظ على شريعته تقتضي هذا.
فالأمرُ الذي جَعَل عدالةَ الرّاوي وضبطَه سبباً لتصحيحِ الحديث الذي يَرويه لهو أَظهر في طريقِ الفقهاء بقبولهم لما يعتبره ويردّه كبار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم التهمة في حَقِّهم؛ ولأنّ العدالةَ والضبطَ المعتبرة عند المحدِّثين من المُسلَّمات لديهم بل فاقوها بدرجاتٍ في العلم والإمامة والصدارة والصحبة والتابعية.
وهذا الطريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنَّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنَّ الرّاوي الثقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ لبشريّته، في حين أنَّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء.
وبالتَّالي لا نستطيع أن نحاكم الفقهاء بغير طريقهم في التَّصحيح والتَّضعيف فنرجّح قولاً على قولهم بحجّة صحّة الحديث بدون سلوك مسلك مدرستهم في الحديث، وإن سلكت مسلكهم، فسيكون التَّرجيح لقولهم دائماً، فلم يكن لنا سبيلٌ في التَّرجيح إلا قواعد رسم المفتي.
فالأمرُ الذي جَعَل عدالةَ الرّاوي وضبطَه سبباً لتصحيحِ الحديث الذي يَرويه لهو أَظهر في طريقِ الفقهاء بقبولهم لما يعتبره ويردّه كبار الصحابة والتابعين - رضي الله عنهم - من حديث النبيّ - صلى الله عليه وسلم -؛ لعدم التهمة في حَقِّهم؛ ولأنّ العدالةَ والضبطَ المعتبرة عند المحدِّثين من المُسلَّمات لديهم بل فاقوها بدرجاتٍ في العلم والإمامة والصدارة والصحبة والتابعية.
وهذا الطريقُ الذي يسلكه الفقهاءُ يرون أنَّه أدقُّ وأحكمُ من غيرِه؛ لأنَّ الرّاوي الثقة يُمكن أن يقعَ منه الخطأُ والغفلةُ لبشريّته، في حين أنَّ الأُصولَ المحكمة الموجودةَ في سائر النصوص بعيدٌ عنها هذا، وكذلك العملُ والقبولُ للحديث من سائر الفقهاء يضعف فيه هذا الاحتمال الوارد في غير سبيل الفقهاء.
وبالتَّالي لا نستطيع أن نحاكم الفقهاء بغير طريقهم في التَّصحيح والتَّضعيف فنرجّح قولاً على قولهم بحجّة صحّة الحديث بدون سلوك مسلك مدرستهم في الحديث، وإن سلكت مسلكهم، فسيكون التَّرجيح لقولهم دائماً، فلم يكن لنا سبيلٌ في التَّرجيح إلا قواعد رسم المفتي.