اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

للدليل يختلف من شخص لآخر على حسب ذكائه وعلمه، ولا يحتاج إلى هذه الأصول.
وفي هذا الأمر هدم لمنهج هؤلاء الفقهاء، وللأصول التي بنوها، والتراث الذي استخرجوه، ولا شك في بطلان ذلك.
الثاني: إنَّ الفقهاء المعتبرين سلكوا طرقاً في الترجيح بين الأدلة المعارضة في الظاهر، وبسطوا الكلام عنها في فصل خاص من كتب أصولهم، نكتفي منه بمثال لما اعتمده السادة الحنفية في الترجيح، جاء في «أصول الشاشي» (¬1): «إذا تعارض الدليلان عند المجتهد:
فإن كان التعارض بين الآيتين يميل إلى السنة.
وإن كان بين السنتين يميل إلى آثار الصحابة - رضي الله عنهم - والقياس الصحيح.
ثم إذا تعارض القياسان عند المجتهد يتحرّى ويعمل بأحدهما؛ لأنَّه ليس دون القياس دليل شرعي يصار إليه. وعلى هذا قلنا: إذا كان مع المسافر إناءان طاهر ونجس لا يتحرى بينهما بل يتيمم».
فهذا مثال لدى أحد المذاهب في الترجيح بين المتعارضين، لا نجد فيه الاستناد إلى ظاهر الحديث، وإنَّما يمكن أن يتوافق ظاهر الحديث مع المسألة المستخرجة بالاستناد إلى الأصول المقررة لدى المذهب، فليس معنى هذا أنَّ ظاهر الحديث استحق أن يكون أصلاً فحسب يستند إليه في التخريج
¬__________
(¬1) أصول الشاشي ص304.
المجلد
العرض
22%
تسللي / 324