الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
والاستنباط، بدليل أنَّك تجد في كل مذهب مسائل توافق ظاهر الأحاديث ومسائل تخالفه، فلو كان الظاهر أصلاً فقط عند مذهب منهم فينبغي أن نجد جميع مسائله متوافقة مع ظواهر الأحاديث.
الثالث: إنَّ اعتماد ظاهر الحديث أصلاً لاستنباط الأحكام فحسب يوقع الشريعة السماوية في التناقض بين الأحكام، فإنَّ المتبع لهذا الأصل تجد بين مسائله مخالفة؛ لأنَّ استخراجه أو استنباطه من ظاهر حديث سيعارض فعله ذلك من حديث آخر، وإنَّما كان عليه أن يوفق بين النصوص الشرعية، ثم يستخرج منها قاعدة محكمة تكون مرد استخراجه وترجيحه.
وهذا المنهج هو الذي سلكه فقهاؤنا الكرام، فكلما كانت هذه القواعد
المستخرجة لهذا الإمام أكثر إحكاماً كان قبوله وتقليده أكثر، وهذا ملاحظ لكل متبصر بمسائل الأئمة؛ لأنَّه يجد مردها إلى أصول فقهية اعتمدها الفقيه في استخراج الأحكام الشرعية، وهذا القواعد الكلية استنبطها من مجموع آيات الأحكام وأحاديثه وآثار الصحابة وغيرها، بحيث أنَّ المسائل المتفرعة عنها غير متعارضة؛ لأنَّها مستخرجة من أصول شريعة سماوية تتنزه عن التعارض.
وأكتفي بالتمثيل على ذلك بما نقل عن الإمام زفر - رضي الله عنه - تلميذ الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه عندما قدم البصرة، وكان شيخها وقتئذٍ عثمان البتي - رضي الله عنه -، فإنَّ زفر - رضي الله عنه - كان يأتي حلقته ويسمع مسائله، فإذا وقف على الأصل الذي بنى عليه مسائله تتبع فروعه التي فرعها على ذلك الأصل، فإذا وقف على تركهم
الثالث: إنَّ اعتماد ظاهر الحديث أصلاً لاستنباط الأحكام فحسب يوقع الشريعة السماوية في التناقض بين الأحكام، فإنَّ المتبع لهذا الأصل تجد بين مسائله مخالفة؛ لأنَّ استخراجه أو استنباطه من ظاهر حديث سيعارض فعله ذلك من حديث آخر، وإنَّما كان عليه أن يوفق بين النصوص الشرعية، ثم يستخرج منها قاعدة محكمة تكون مرد استخراجه وترجيحه.
وهذا المنهج هو الذي سلكه فقهاؤنا الكرام، فكلما كانت هذه القواعد
المستخرجة لهذا الإمام أكثر إحكاماً كان قبوله وتقليده أكثر، وهذا ملاحظ لكل متبصر بمسائل الأئمة؛ لأنَّه يجد مردها إلى أصول فقهية اعتمدها الفقيه في استخراج الأحكام الشرعية، وهذا القواعد الكلية استنبطها من مجموع آيات الأحكام وأحاديثه وآثار الصحابة وغيرها، بحيث أنَّ المسائل المتفرعة عنها غير متعارضة؛ لأنَّها مستخرجة من أصول شريعة سماوية تتنزه عن التعارض.
وأكتفي بالتمثيل على ذلك بما نقل عن الإمام زفر - رضي الله عنه - تلميذ الإمام أبي حنيفة - رضي الله عنه - أنَّه عندما قدم البصرة، وكان شيخها وقتئذٍ عثمان البتي - رضي الله عنه -، فإنَّ زفر - رضي الله عنه - كان يأتي حلقته ويسمع مسائله، فإذا وقف على الأصل الذي بنى عليه مسائله تتبع فروعه التي فرعها على ذلك الأصل، فإذا وقف على تركهم