اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره

صلاح أبو الحاج
الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج

المبحث الثالث أصول الفقه المقارن

فما الذي جعله بين عشية وضحاها يغيِّر مذهبه القديم في بغداد إلى مذهبه الجديد في مصر؟
فلو كان معتمداً في استخراج الأحكام على ظاهر الأحاديث فحسب؟ فإنَّ الأحاديث هي هي وظاهرها هو هو، فكيف يخالف مذهبه الجديد ثلثي مذهبه القديم.
ولو كان الأمر عائداً إلى وصول أحاديث له لم يكن قد اطلع عليها كما
يقول كثيرٌ من الباحثين عند ذكر أسباب اختلاف الفقهاء، وهو أمر غير مسلم؛ لأنَّه في صورة الإمام الشافعي - رضي الله عنه - هذه لا يعقل أن يكون قد اطلع في ذهابه إلى مصر على أضعاف ما يعرف من أحاديث الأحكام حتى يغير ثلثي مذهبه، ولو سلمنا اطلعاه على بعض أحاديث الأحكام فإنَّه سيغير مسائل معدودة فحسب.
ولو كان الأمر راجعاً إلى العرف، فإنَّ العرف لا دخل له إلا بعض أبواب الفقه: كالأيمان والمعاملات، فما دخل العبادات بالعرف وتغير الزمان والمكان، فالعبادة هي هي.
إذاً لا بد من التسليم أنَّ المسألة مسألة أصول كان مشى عليها الإمام الشافعي - رضي الله عنه - في مذهبه القديم وقد استنبطها من مجموع الأدلة الشرعية: الآيات والأحاديث والآثار، ولكنَّها لم تكن محكمة كل الإحكام، فعند احتكاكه بأهل بغداد ومناظرته معهم تبين له عوار أصوله التي بنى عليها
المجلد
العرض
23%
تسللي / 324