الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
الأصل طالب البتي - رضي الله عنه - حتى يلزمه قوله ويبيّن له خروجه عن أصله، فيعود أصحابه شهوداً عليه بذلك، فإذا وقف أصحاب البتي - رضي الله عنه - على ذلك واستحسنوا ما كان منه قال لهم: ففي هذا الباب أحسن من هذا الأصل، ويذكره لهم ويقيم الحجة عليهم فيه، ويأتيهم بالدلائل عليه ويطالب البتي - رضي الله عنه - بالرجوع إليه ويشهد أصحابه عليه بذلك، ثم قال لهم: هذا قول أبي حنيفة - رضي الله عنه -، فما مضت الأيام حتى تحولت الحلقة إلى زفر - رضي الله عنه - وبقي البتي - رضي الله عنه - وحده (¬1).
الرابع: إنَّ مذهب الإمام الشافعيِّ - رضي الله عنه - الذي استند في أصوله إلى صحّة الحديث في بناء الأحكام بخلاف مذهب الإمامين أبي حنيفة ومالك المستندين إلى الفقه المتوارث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم - الذي يظهر في عمل أهل المدنية، وعمل أهل الكوفة، فإنَّه - رضي الله عنه - لم يستند إلى ظاهر الحديث في استخراج الأحكام كما هو مبرهنٌ في أصول فقه مذهبه، ويدلّ على ذلك أيضاً أنَّه - رضي الله عنه - قدم بغداد سنة (195هـ) فأقام سنتين، وألف ((الرسالة)) بطلب ابن مهدي، وصنف ((الحجّة))، وهو يمثل مذهبه القديم، واتصل به أبو ثور وأحمد والزعفراني وأبو عبد الرحمن وأخذوا عنه، وكانت قدمته الثالثة سنة (198هـ) فأقام أشهراً ولزمه الكرابيسي فيها، وهؤلاء هم حملة مذهبه القديم، ثم خرج إلى مصر سنة (199هـ) وألف فيها كتاب «الأم»، وفيه مذهبه الجديد (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: لمحات النظر في سير الإمام زفر - رضي الله عنه - ص18، وغيره.
(¬2) ينظر: بلوغ الأماني ص23، والانتقاء ص117، وغيرها.
الرابع: إنَّ مذهب الإمام الشافعيِّ - رضي الله عنه - الذي استند في أصوله إلى صحّة الحديث في بناء الأحكام بخلاف مذهب الإمامين أبي حنيفة ومالك المستندين إلى الفقه المتوارث عن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم - الذي يظهر في عمل أهل المدنية، وعمل أهل الكوفة، فإنَّه - رضي الله عنه - لم يستند إلى ظاهر الحديث في استخراج الأحكام كما هو مبرهنٌ في أصول فقه مذهبه، ويدلّ على ذلك أيضاً أنَّه - رضي الله عنه - قدم بغداد سنة (195هـ) فأقام سنتين، وألف ((الرسالة)) بطلب ابن مهدي، وصنف ((الحجّة))، وهو يمثل مذهبه القديم، واتصل به أبو ثور وأحمد والزعفراني وأبو عبد الرحمن وأخذوا عنه، وكانت قدمته الثالثة سنة (198هـ) فأقام أشهراً ولزمه الكرابيسي فيها، وهؤلاء هم حملة مذهبه القديم، ثم خرج إلى مصر سنة (199هـ) وألف فيها كتاب «الأم»، وفيه مذهبه الجديد (¬2).
¬__________
(¬1) ينظر: لمحات النظر في سير الإمام زفر - رضي الله عنه - ص18، وغيره.
(¬2) ينظر: بلوغ الأماني ص23، والانتقاء ص117، وغيرها.