الفقه المقارن حقيقته وأصوله وأثاره - صلاح أبو الحاج
المبحث الثالث أصول الفقه المقارن
الشرعيّة، وكأنَّ ثقتنا في تفكيرنا أكبر من هذا الدين، فما يقدره العقل مصلحة نسعى وراءه ونجيِّر النصوصَ الشرعية له، ونبحث عن قول لأي كان ونحتج به على ذلك، وندعي أنَّ في المسألة خلاف ونحن رجّحنا قول هذا، وإن لم يكن معه دليل ولا رائحته، ولا معروفاً بعلم ولا فضل، وكان ذكر قوله في الكتب للتنبيه، وإنَّما يكفي في تصورنا أن يكون معه المصلحة العقلية التي ارتضيناها.
وكلُّ هذا إما بإملاء ممن يملي على الناس؛ ليفسد عليهم دينهم، أو من
نفوسنا المهزومة والمتشبعة بفكر أعدائنا وأحقيته أكثر من معرفتها بأصول شريعتنا الغراء.
ومن بين ما وقعنا فيه في ترك أحكام الشريعة مسألتنا هذه: وهي وقوع الطلاق الثلاث واحداً، فإنَّ كثيراً من الحكومات العربية والإسلامية جعلت إحدى مواد قانون الأحوال الشخصية فيها ذلك؛ محتجين بالمصلحة في المحافظة على الأسرة، وبأنَّ بعض الفقهاء قالوا به، وهذا أمر ليس بغريب؛ لأنَّ أكثر هذه الحكومات جعلت كل قوانينها غير مستلة من الشريعة الإسلامية بل من الدول الغربية، فليس غريباً أن تخالف أيضاً في مثل هذه المادة من قوانيها مثلاً هذه الشريعة المطهرة.
وإنَّما الغريب ما فعله كثير من الأساتذة الأفاضل عند تأليفهم كتباً في الأحوال الشخصية، فرجّحوا هذا القول الشاذّ؛ لمصلحة الأسرة، واغتروا بما في ((نيل الأطار))، و ((سبل السلام))، وغيرها، ولم يمعنوا النظر حقّ الإمعان في
وكلُّ هذا إما بإملاء ممن يملي على الناس؛ ليفسد عليهم دينهم، أو من
نفوسنا المهزومة والمتشبعة بفكر أعدائنا وأحقيته أكثر من معرفتها بأصول شريعتنا الغراء.
ومن بين ما وقعنا فيه في ترك أحكام الشريعة مسألتنا هذه: وهي وقوع الطلاق الثلاث واحداً، فإنَّ كثيراً من الحكومات العربية والإسلامية جعلت إحدى مواد قانون الأحوال الشخصية فيها ذلك؛ محتجين بالمصلحة في المحافظة على الأسرة، وبأنَّ بعض الفقهاء قالوا به، وهذا أمر ليس بغريب؛ لأنَّ أكثر هذه الحكومات جعلت كل قوانينها غير مستلة من الشريعة الإسلامية بل من الدول الغربية، فليس غريباً أن تخالف أيضاً في مثل هذه المادة من قوانيها مثلاً هذه الشريعة المطهرة.
وإنَّما الغريب ما فعله كثير من الأساتذة الأفاضل عند تأليفهم كتباً في الأحوال الشخصية، فرجّحوا هذا القول الشاذّ؛ لمصلحة الأسرة، واغتروا بما في ((نيل الأطار))، و ((سبل السلام))، وغيرها، ولم يمعنوا النظر حقّ الإمعان في