اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

القول الأشرف في الفتح من المصحف

محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
القول الأشرف في الفتح من المصحف - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي

تَقَرَّرَ فِي مَدَارِكِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْتَّعْلِيمَ لِلخَارِجِ وَالْتَّعَلُّمَ مِنْهُ يُفْسدُ الْصَّلاةَ

وقد يُسْتَدَلُّ لقولِ أبي حنيفةَ بروايةِ أبي (¬1) داود عن ابنِ عبَّاس رضي الله
عنه قال: نهانا أمير المؤمنين أن نَؤُمَّ النَّاسَ في المصحفِ. فإنَّ الأصلَ أنَّ النَّهي يقتضي الفساد.
وقال في «الذخيرة»: كان الشُّيخ الإمام أبو بكر محمد بن الفَضْل البُخَارِيّ يقول في التَّعليل لأبي حنيفة: أجمعنا على أنَّ الرَّجلَ إذا كان يُمْكِنَهُ أن يقرأ عن المصحف، ولا يمكن أن يقرأ عن ظهر قلبه، أنَّهُ لو صلَّى بغير قراءةٍ، أنِّها تُجْزِيه، ولو كانت القراءةُ من المصحف جائزةً لَمَا أُبيحت الصَّلاة بغير قراءة، ولكنَّ الظَّاهر أنَّهما لا يسلِّمان هذه المسألةَ، وبه أَخَذَ بعضُ المشايخ. انتهى.
وَلَمَّا ثَبَتَ أنَّ التَّلَقُّنَ من المصحفِ مُفْسِدٌ عنده، فتأويلُ أثرِ ذكوان إن صحَّ محمولٌ على أنَّهُ كان يراجعَهُ قُبَيْلَ الصَّلاة، قاله الزَّيْلَعيّ في «شرح الكنْز» (¬2).
وقيل: هو ما دَلَّ بأنَّهُ كان يَحفظُ في كلِّ شفعٍ مقدارَ ما يَقْرَأُ في الرَّكعتينِ. فَظَنَّ الرَّاوي أنَّه كان يقرأُ من المصحفِ، قال العَيْنِي في «شرح الهداية»: ويؤيدُهُ ما ذَكَرْنَا من أنَّ القراءة عن المصحفِ مكروهةٌ، ولا
¬__________
(¬1) في الأصل أبو.
(¬2) تبيين الحقائق شرح كنز الدقائق للإمام فخر الدين أبي محمد عثمان بن علي بن محجن الزَّيْلَعي (ت743هـ).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 36