القول الأشرف في الفتح من المصحف - محمد عبد الحي بن محمد عبد الحليم اللكنوي
تَقَرَّرَ فِي مَدَارِكِ الْفُقَهَاءِ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّ الْتَّعْلِيمَ لِلخَارِجِ وَالْتَّعَلُّمَ مِنْهُ يُفْسدُ الْصَّلاةَ
ويخطر بقلبي: أنَّهُ يمكنُ الفرقُ بين الصورتين عندهما أيضاً، بأنَّهما (¬1) إنَّما لا يقولانِ بالفسادِ في صورةِ القِراءةِ؛ لأنَّ القراءةَ عبادةٌ انضمتْ إلى عبادةٍ أُخرَى، وهي النَّظرُ في المصحف، فلا وجه للفساد هناك، وهذا الأمرُ مفقودٌ فيما نحن فيه؛ لأنَّ الفتحَ ليس بعبادةٍ مقصودةٍ، بل هو كلامٌ معنى، والقياس يقتضي فساد الصَّلاةِ به، وإنَّما جوَّزناهُ للضَّرورةِ فيقتصرُ على موضعِ الضرورةِ، فينبغي الفساد بالفتحِ أخذاً من الخارجِ المفسدِ للصَّلاةِ، والله أعلم وعلمه أحكم.
وبعد ذلك أقولُ: لو كان رجلٌ حافظٌ للقُرْآنِ ينسى كثيراً، ولا يمكن أن يقرأ في التَّراويحِ بدون أن يكونَ خلفَهُ فاتحٌ ولم يجدْ حافظاً يَسْمَعُ خَلْفَهُ ويَفْتَحَهُ عن ظهر القلب، فعليه أن يتركَ القراءةَ، ويقرأَ السُّور الصِّغار من المفصّل لأداء التَّراويح؛ لأن المَفْسَدَةَ التي تنشأ من فتحِ النَّاسِ بالأخذِ عن المصحفِ أشدُّ من (¬2) تركِ قراءةِ القُرْآن، ومَن ابتلي ببليتين يختارُ أَهونَهما، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ، وعنده حُسْنُ المآبِ.
* * *
¬__________
(¬1) في الأصل: فإنهما.
(¬2) في الأصل: عن.
وبعد ذلك أقولُ: لو كان رجلٌ حافظٌ للقُرْآنِ ينسى كثيراً، ولا يمكن أن يقرأ في التَّراويحِ بدون أن يكونَ خلفَهُ فاتحٌ ولم يجدْ حافظاً يَسْمَعُ خَلْفَهُ ويَفْتَحَهُ عن ظهر القلب، فعليه أن يتركَ القراءةَ، ويقرأَ السُّور الصِّغار من المفصّل لأداء التَّراويح؛ لأن المَفْسَدَةَ التي تنشأ من فتحِ النَّاسِ بالأخذِ عن المصحفِ أشدُّ من (¬2) تركِ قراءةِ القُرْآن، ومَن ابتلي ببليتين يختارُ أَهونَهما، واللهُ أعلمُ بالصَّوابِ، وعنده حُسْنُ المآبِ.
* * *
¬__________
(¬1) في الأصل: فإنهما.
(¬2) في الأصل: عن.