الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج
فصل في توثيقه
فوق هذا؟ ! فإنه إمام ورع تقي نقي خائف من الله، وله كرامات شهيرة، فبأي شيء تطرق إليه الضعف؟!
فتارةً يقولون: إنه كان مشتغلاً بالفقه. انظر بالإنصاف أي قبح فيما قالوا؟! بل الفقيه أولى بأن يأخذ الحديث منه.
وتارةً يقولون: إنه لم يلاق أئمة الحديث إنما أخذ ما أخذ من حمَّاد. وهذا أيضاً باطل، فإنّه روى عن كثير من الأئمة كالإمام محمد الباقر والأعمش (¬1) وغيرهما، مع أن حمَّاداً كان وعاء للعلم، فالأخذ منه أغناه عن الأخذ عن غيره، وهذا أيضاً آيةٌ على ورعه وكمال تقواه وعلمه، فإنّه لم يكثر الأساتذة؛ لئلا تتكثر الحقوق، فيخاف عجزه عن إيفائها.
وتارةً يقولون: إنّه كان من أصحاب القياس والرأي، وكان لا يعمل بالحديث، حتى وضع أبو بكر بن أبي شيبة (¬2) في كتابه باباً للرد عليه: ترجمه: (باب الردّ على أبي حنيفة) (¬3)، وهذا أيضاً من التعصب! كيف وقد قبل
¬__________
(¬1) وهو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمش، أبو محمد، قال ابن عيينة: كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث، (61 - 148هـ). ينظر: العبر (1: 209). التقريب (ص195).
(¬2) وهو عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ إبراهيم بن عثمان الكوفي العَبْسى، نسبةً إلى بني عَبْسى، قال أَبُو زُرْعَة: ما رأيتُ أحفظَ منه، من مؤلفاته: المسند، والمصنف، (159 - 235هـ). ينظر: العبر (1: 421). مرآة الجنان (2: 116). النجوم الزاهرة (2: 282).
(¬3) ألِّفت كثير من الكتب في الرد على ابن أبي شيبة في الأحاديث التي ذكر أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - خالفها، ومن أشملها كتاب الإمام الكوثري النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن ابي شيبة على أبي حنيفة بلغ قرابة (300) صفحة، بيَّن فيه من وافق أبا حنيفة عليها من الأئمة، واستوفى الكلام على كل مسألة منها، وبلغت المسائل (125) مسألة اجتهادية من أمهات المسائل.
فتارةً يقولون: إنه كان مشتغلاً بالفقه. انظر بالإنصاف أي قبح فيما قالوا؟! بل الفقيه أولى بأن يأخذ الحديث منه.
وتارةً يقولون: إنه لم يلاق أئمة الحديث إنما أخذ ما أخذ من حمَّاد. وهذا أيضاً باطل، فإنّه روى عن كثير من الأئمة كالإمام محمد الباقر والأعمش (¬1) وغيرهما، مع أن حمَّاداً كان وعاء للعلم، فالأخذ منه أغناه عن الأخذ عن غيره، وهذا أيضاً آيةٌ على ورعه وكمال تقواه وعلمه، فإنّه لم يكثر الأساتذة؛ لئلا تتكثر الحقوق، فيخاف عجزه عن إيفائها.
وتارةً يقولون: إنّه كان من أصحاب القياس والرأي، وكان لا يعمل بالحديث، حتى وضع أبو بكر بن أبي شيبة (¬2) في كتابه باباً للرد عليه: ترجمه: (باب الردّ على أبي حنيفة) (¬3)، وهذا أيضاً من التعصب! كيف وقد قبل
¬__________
(¬1) وهو سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي الكوفي الأعمش، أبو محمد، قال ابن عيينة: كان أقرأهم لكتاب الله وأعلمهم بالفرائض وأحفظهم للحديث، (61 - 148هـ). ينظر: العبر (1: 209). التقريب (ص195).
(¬2) وهو عبد الله بن محمد بن أبي شَيْبَةَ إبراهيم بن عثمان الكوفي العَبْسى، نسبةً إلى بني عَبْسى، قال أَبُو زُرْعَة: ما رأيتُ أحفظَ منه، من مؤلفاته: المسند، والمصنف، (159 - 235هـ). ينظر: العبر (1: 421). مرآة الجنان (2: 116). النجوم الزاهرة (2: 282).
(¬3) ألِّفت كثير من الكتب في الرد على ابن أبي شيبة في الأحاديث التي ذكر أن أبا حنيفة - رضي الله عنه - خالفها، ومن أشملها كتاب الإمام الكوثري النكت الطريفة في التحدث عن ردود ابن ابي شيبة على أبي حنيفة بلغ قرابة (300) صفحة، بيَّن فيه من وافق أبا حنيفة عليها من الأئمة، واستوفى الكلام على كل مسألة منها، وبلغت المسائل (125) مسألة اجتهادية من أمهات المسائل.