الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج
فصل في توثيقه
وإن كان بعض أقسام الجرح موجباً لترك المجروح، فالإمام بريء عنه عند أرباب الإنصاف والنصوح، فإن بعض الجروح التي جرح بها مبهم، كقول الذهبي في ((ميزان الاعتدال)) (¬1): إسماعيل بن حماد بن الإِمام أبي حنيفة ثلاثتُهم ضعفاء. انتهى. وقد تقرَّرَ في الأصول: إنه لا يُقبل الجرحُ المبهم، لا سيما في حقِّ من ثبتت عدالتُه، وفسِّرت تعديلاتُه، واستقرَّت إمامتُه، وقد بسطت الكلام في هذه المسألة في رسالتي ((الكلام المبرور)) و ((السعي المشكور)) على رغم أنف من خالف الصحيح والجمهور.
وبعض الجروح صدر من معاصريه، وقد تقرَّرَ في مقرِّه أن جرحَ المعاصر لا يُقبلُ في حقِّ المعاصر، لا سيما إذا كانت لتعصبٍّ أو عداوةٍ، وإلاَّ فليقبل جرح ابن معين في الشافعي، وأحمد في الحارث المحاسبيّ، والحارث في أحمد، ومالك في محمد ابن إسحاق صاحب حديث القُلّتين والقراءة خلف الإمام وغيرهم. كلا، والله لا نقبل كلامهم فيهم ونوفِّيهم حظَّهم.
وبعض الجروح صدرَ من المتأخِّرين المتعصِّبين: كالدَّارَقُطْنِيِّ وابنِ عَديّ (¬2) وغيرهما، ممَّن تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسِّفين، والتعصُّب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد
¬__________
(¬1) الميزان (1: 382).
(¬2) وهو عبد الله بن عَدِيّ بن عبد الله بن محمد الجُرْجَانيّ، أبو أحمد، ويعرف بابن القطَّان، من مؤلفاته: الكامل في ضعفاء الرجال، (ت365هـ). ينظر: العبر (2: 337). ومرآة الجنان (2: 381).
وبعض الجروح صدر من معاصريه، وقد تقرَّرَ في مقرِّه أن جرحَ المعاصر لا يُقبلُ في حقِّ المعاصر، لا سيما إذا كانت لتعصبٍّ أو عداوةٍ، وإلاَّ فليقبل جرح ابن معين في الشافعي، وأحمد في الحارث المحاسبيّ، والحارث في أحمد، ومالك في محمد ابن إسحاق صاحب حديث القُلّتين والقراءة خلف الإمام وغيرهم. كلا، والله لا نقبل كلامهم فيهم ونوفِّيهم حظَّهم.
وبعض الجروح صدرَ من المتأخِّرين المتعصِّبين: كالدَّارَقُطْنِيِّ وابنِ عَديّ (¬2) وغيرهما، ممَّن تشهد القرائن الجلية بأنه في هذا الجرح من المتعسِّفين، والتعصُّب أمر لا يخلو منه البشر إلاَّ من حفظه خالق القُوى والقُدَر، وقد
¬__________
(¬1) الميزان (1: 382).
(¬2) وهو عبد الله بن عَدِيّ بن عبد الله بن محمد الجُرْجَانيّ، أبو أحمد، ويعرف بابن القطَّان، من مؤلفاته: الكامل في ضعفاء الرجال، (ت365هـ). ينظر: العبر (2: 337). ومرآة الجنان (2: 381).