اذا واجهت اي مشكلة في محتوى الكتاب من صفحات و الفصول يرجى الابلاغ عنها

أيقونة إسلامية

الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان

صلاح أبو الحاج
الكلمات الحسان في مكانة أبي حنيفة النعمان - صلاح أبو الحاج

فصل في توثيقه

أن المرجئة: يكتفون في الإيمان بمعرفة الله ونحوه، ويجعلون ما سوى الإيمان من الطاعات وما سوى الكفر من المعاصي: غير مضرة ولا نافعة، ويتشبثون بظاهر حديث: ((من قال: لا إله إلا الله دخل الجنة)) (¬1).
وأهل السنة: يقولون: لا تكفي في الإيمان المعرفة، بل لا بُدَّ من التصديق الاختياري مع الإقرار اللساني وإن الطاعات مفيدة، والمعاصي مضرّة مع الإيمان، توصل صاحبها إلى دار الخسران.
والذي يجب علمه على العالم المشتغل بكتب التواريخ وأسماء الرجال: أن الإرجاء يطلق على قسمين:
أحدهما: الإرجاء الذي هو ضلال، وهو الذي مر ذكره آنفاً.
وثانيهما: الإرجاء الذي ليس بضلال، ولا يكون صاحبه من أهل السنة والجماعة خارجاً، ولهذا ذكروا أن المرجئة فرقتان، مرجئة الضلالة، ومرجئة أهل السنة، وأبو حنيفة وتلامذته وشيوخُه وغيرهم من الرواة الأثبات إنِّما عدوا من مرجئة أهل السنة لا من مرجئة الضلالة (¬2).
قال الشَّهْرَسْتَانيُّ عند ذكر الغَسَّانيّة: ومن العجب أن غَسَّان كان يحكي عن أبي حنيفة مثل مذهبه ويعدّه من المرجئة! ولعلَّه كذَّب عليه؟
ولعمري كان يقال لأبي حنيفة وأصحابه: مرجئة السنة.
¬__________
(¬1) في صحيح مسلم (1: 55)، صحيح ابن حبان (1: 430)، وغيرهما.
(¬2) انتهى من الملل والنحل (1: 126 - 127).
المجلد
العرض
58%
تسللي / 254